أو الجنون ( 1 ) .
شرح
والوارث بالنقدين اللذين ورثهما من المضارب الأول . لكن ذلك لا يخلو عن عناية وكلفة . ومن ثم لا يبعد كون السيرة على خلافه .
ولعله لذا حاول في العروة الوثقى تصحيحه بإجازة الوارث مضاربة المورث بنحو يرجع إلى إبقائها والاستمرار عليها من دون إنشاء مضاربة جديدة . وهو لا يرجع إلى محصل ظاهر بعد فرض البطلان ، كما ذكره غير واحد . فينحصر الامر في تصحيحها بالبناء على جواز المضاربة بالعروض ، كما تقدم منا تقريبه . فتأمل جيداً .
( 1 ) كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وزاد في الثلاثة الأخيرة عروض الإغماء لأحدهما والحجر عليه للسفه ، وهو متقضى إطلاق الخروج عن أهلية التصرف في الإرشاد . ويقتضيه ما تقدم منهم من أنها في معنى الوكالة .
لكن يظهر مما سبق أن كونها في معنى الوكالة ليس لتقومها بالإذن والتوكيل ، بل هي متقومة بالالتزام بالعمل بالمال والاتجار به في مقابل حصة من الربح ، غاية الأمر أنها تبتني على الاستمرار ما داما راضيين بها مستمرين عليها . فسقوط أحدهما عن أهلية التصرف إنما يقتضي عدم جواز الاستمرار فيها ، لعدم السلطنة على التصرف لعدم الاعتداد برضا المالك بالتصرف المستفاد من إذنه فيه سابقاً بضميمة أصالة عدم عدول الإنسان عن رأيه المعول عليها عند العقلاء ، حيث قد يفقد الرأي حينئذٍ فلا موضوع للأصل المذكور ، ولو فرض أن بقي له رأي فلا يعتد به عند العقلاء .
وحينئذٍ لا مانع من الاستمرار فيها بتجدد السلطنة ، لإذن وليه في الاستمرار فيها . نظير ما إذا أمر المالك العامل بالتوقف عن العمل مؤقتاً من دون إنهاء للمضاربة ، حيث لا مانع من رجوعه عن ذلك وأمره له بالعمل من دون تجديد للمضاربة ، ليحتاج لتحقق شروطها حين التجديد . وكما لو أوقع ولي المالك أو العامل المضاربة ، ثم استقل المولى عليه وارتفع الحجر عنه ، حيث لا إشكال ظاهراً في أن له الاستمرار