تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
العمل بالمال ما داما ملتزمين بالمضاربة من دون إلزام بها ، واستحقاق لدوامها . فمع سقوط أحدهما عن قابلية الإذن أو عدم الاعتداد بإذنه يتعين انتهاؤها ، وعدم العمل على مقتضاها . وبذلك يظهر قصور ذلك عما إذا ابتنت على الاستمرار مدة معينة بنفسها أو باشتراط التوقيت فيها ، كما سبق تقريبه منا . لأن مرجع ذلك إلى ثبوت حق لكل منهما على الآخر بالاستمرار عليها في تلك المدة ، فيكون ذلك الحق ثابتاً للعامل في المال حتى بعد انتقاله للوارث بموت المالك ، فليس له منعه عن العمل به في تلك المدة ، وثابتاً للوارث على العامل بعد موت المالك ، فله إلزامه بالعمل في المدة المذكورة . نعم لا مجال لذلك في موت العامل ، لأن موضوع المضاربة هو العمل بنفسه أو بإشرافه فيرتفع موضوعها بموته ، ويتعين بطلانها . إلا أن تلغى خصوصية الشخص في المضاربة ، كما في الشركات المستحدثة في عصورنا التي تبتني إدارتها على أنظمة معينة بحيث تكون باقية لا تتأثر بموت أصحاب السهام أو تبدلهم ببيعهم لأسهمهم ، ولا بموت أحد أفراد مجلس إدارة الشركة المسؤولة بالعمل بالمال ، فيتعين بقاء المضاربة مع موتهم ، نظير ما سبق في موت المالك . وإنما لم يستثن الأصحاب من الحكم ببطلان المضاربة بالموت صورة لزومها وتوقيتها بنفسها أو بالشرط ، من أجل ما سبق من إطلاقهم جواز المضاربة ، وعدم قابليتها للتوقيت . ثم إنهم فرعوا على ذلك أنه لا مجال لبقاء المضاربة والاستمرار عليها حتى بإذن وارث المالك . إذ بعد بطلانها لا معنى للاستمرار عليها . كما لا يجوز للوارث تجديد المضاربة مع عدم نض العروض ، بناء على ما سبق منهم من اشتراط كون مال المضاربة من النقدين . وإنما يمكنه التجديد مع نض المال ، بحيث تكون مضاربة جديدة بين العامل