شرح
وبربحه الحاصل في الأثناء أيضاً ، كما لو فتح صاحب المال للعامل محلًا تجارياً ودفع إليه مالًا ليعمل فيه ، أو كان للعامل محل تجاري فدفع إليه شخص مالًا ليعمل له فيه .
أما لو كانت محدودة من أول الأمر بالاتجار مرة واحدة - كما كان يشيع دفع صاحب المال مقداراً منه لآخر ليجلب له بضاعة من بلد آخر ليبيعها في بلده بحصة من الربح - فالظاهر أخذ إكمال الاتجار المذكور في مضمون العقد ، بحيث يكون الرجوع عنه خروجاً عن مقتضى العقد ، ومنافياً لتنفيذه اللازم بمقتضى العمومات .
بل الظاهر في القسم الأول أيضاً ابتناء العقد على الاستمرار مدة معتداً بها من شأنها ظهور حال الاتجار المقصود لهما في كونه مربحاً أو غير مربح ، بحيث يكون العدول قبلها نقضاً للعقد والاتفاق السابق بينهما ، ينافي عموم لزوم الوفاء بالعقد .
ويأتي عدم نهوض الإجماع المدعى على جواز العقد بالاستدلال ، لينهض بالخروج عن مقتضى العموم المذكور ، فيتعين البناء على ذلك . وربما يأتي في المسألة الثامنة ما ينفع في المقام .
وأظهر من ذلك ما إذا اشترطا صريحاً الاستمرار عليها مدة معينة بحيث لا يحق لأحدهما الرجوع عنها ، حيث يتعين نفوذ الشرط المذكور عملًا بعموم نفوذ الشروط ، بل وعموم لزوم نفوذ العقود ، لأن الشرط جزء من العقد ، وإن كان خارجاً عن نفس المضاربة وغيرها من المضامين العقدية المقصودة بالأصل .
وأما الإشكال في نفوذ الشرط المذكور بعدم لزوم الشرط في العقد الجائز ، لأن الشرط لا يزيد على أصل العقد .
ففيه . . أولًا : أن عقد المضاربة لازم في مضمونه ، كما سبق ، ولا يراد بفسخه رفع اليد عن مضمونه رأساً ، كما في صورة التقايل ، ليرتفع الشرط تبعاً للعقد ، بل إنهاؤه مع بقاء الالتزام بمضمونه فيما سبق .
وثانياً : أن جوازه بمعنى جواز الرجوع عنه وإنهائه لما كان الدليل عليه منحصراً