نوع آخر ( 1 ) ، نعم إذا كان الاشتراك في أمر تابع مثل البئر ( 2 ) والطريق غير النافذ والدهليز ونحوها مما كان الانتفاع به مبنياً عرفاً على عدم الاستئذان جاز التصرف وإن لم يأذن الشريك ( 3 ) ، وإذا كان ترك التصرف موجباً لنقص العين - كما لو كانا مشتركين في طعام - فإذا لم يأذن الشريك رجع إلى
شرح
بمقتضى سلطنته على ماله من دون منافاة لسلطنة شريكه ، لعدم ملكه لها فيكون الآخر هو الشريك في العين بدلًا عن الشريك الأول ، كما لو مات الشريك فصارت حصته لوارثه .
ولعله عليه يحمل قوله في المبسوط : « وإذا عقدا الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل منهما أن يتصرف في نصيبه ، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه » .
هذا كله إذا لم يؤخذ الاتجار بالمال والتصرف فيه شرطاً في عقد الشركة أو في عقد آخر ، أما لو أخذ كذلك فالمتعين جواز التصرف بالنحو الذي يقتضيه العقد والشرط المذكورين بلا حاجة إلى إذن الشريك ، عملًا بعمومات نفوذ العقد والشرط الموجبين لقصور سلطنة الشريك ، كما لعله ظاهر . وتقدم التعرض له في أوائل المسألة الأولى . فراجع .
( 1 ) لعين ما سبق ، وبالتفصيل السابق .
( 2 ) يعني : التي كان يتعارف إنشاؤها بين دارين أو نحوهما . أما البئر المستقلة التي يحفرانها للانتفاع بمائها بسقي زرع أو بيع أو نحوهما فهي كسائر المشتركات المتعارفة ، وتجري عليها أحكامها .
( 3 ) بلا إشكال ظاهر . وبه تقضي مرتكزات العقلاء والمتشرعة ، وشيوع سيرتهم تبعاً لها في جميع العصور . نعم الظاهر أن ذلك ليس حكماً تعبدياً مخالفاً لقاعدة السلطنة ، بل لابتناء إيقاع الاشتراك في الأمور المذكورة ارتكازاً على ذلك ، بنحو يرجع