تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
القول قول مدعي الأقل ( 1 )
شرح
بالردّ لو حصل الأمر المجعول على ردّه في يد العامل قبل الجعل وردّه بعده ، وهو لا يخلو عن كلام أو تفصيل . وكيف كان فالمصرح به في كلام من سبق وغيرهم أن القول قول المالك في نفي السعي الموجب لاستحقاق الجعل . ولا ينبغي الإشكال فيه ، لمطابقته للأصل ، فيكون هو المنكر الذي عليه اليمين . ( 1 ) فقد احتمل في القواعد تقديم قول المالك - وهو مدعي الأقل - وجزم به في التذكرة ، وقواه في الدروس واللمعتين والمسالك ، وحكاه في الدروس عن ابن نما . واستدل له بأنه منكر للزيادة لمخالفتها للأصل ، كما في الإجارة ، فيقبل قوله بيمينه . لكن قال في الشرائع : « وهو خطأ ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل ، لا ثبوت ما يدعيه الحالف » . وفيه - كما نبّه له غير واحد ممن سبق - : أن مدعاه لا يثبت بيمينه ، بل لكونه متيقناً من دعوى الخصمين بعد نفي الزيادة باليمين المذكورة . كما التزم ( قدس سره ) بنظيره في الاختلاف في قدر الأجرة وفي قدر المستأجر عليه ، حيث التزم في الأول بأن القول قول المستأجر ، وفي الثاني بقبول قول الآخر . وأما ما في الجواهر من احتمال كون الواقع خلافهما . ففيه : أنه لا يعتد بالاحتمال المذكور بعد اتفاق الخصمين على نفيه واستحقاق الأقل الذي يدعيه المالك . هذا مضافاً إلى أن الجعالة لما كانت إيقاعاً من وظيفة الجاعل ، فيقبل قوله فيه وفي حدوده ، كما يقبل قول الزوج في الطلاق ، نظير قول صاحب اليد فيما تحت يده ، ويكون مخالفه مدعياً ليس له على صاحبه إلا اليمين . وبذلك يتضح أن قبول قوله في الأقل أولى من قبول قول المستأجر إذا ادعى قلة الأجرة ، لأن الإجارة عقد قائم بالطرفين ، ولا مرجح لقول المستأجر إلا الأصل .