تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
عليه العمل فيها كان ذلك خارجاً عن وضع المساقاة . لكن الشرط المذكور لا يمنع من صدق المساقاة بالإضافة إلى الأشجار التي للمالك ، ولا من صحتها . وكيف كان فقد تكرر منّا أن الخروج عن وضع المساقاة ليس محذوراً بعد عموم نفوذ العقود . فلاحظ . الثاني : إذا هرب العامل أو امتنع من العمل بعد العقد ، لم تبطل المساقاة بلا ريب ، كما في جامع المقاصد ، وقطعاً ، كما في الجواهر . وصرح به غير واحد ، وهو ظاهر آخرين ، وفي مفتاح الكرامة دعوى الاتفاق عليه . ويقتضيه عموم نفوذ العقد ، معتضداً بما هو المرتكز عرفاً من كون العامل معتدياً في استمراره على الامتناع من العمل ما لم يفت محله . هذا وفي التحرير أن للمالك الفسخ بمجرد هروب العامل ، ومال إليه في مجمع الفائدة والجواهر وغيرهما . لكن اقتصر في الإرشاد على ما إذا لم يوجد متبرع بالعمل عنه . وزاد في الشرائع والتذكرة والقواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها على ما تعذر قيام الحاكم بذلك ولو بالاستئجار عنه من ماله أو بإقراضه أو نحو ذلك ، وفصّل في المبسوط في الأمرين بما لا يسعنا إطالة الكلام فيه . وكيف كان فكأن ذلك منهم للاقتصار في الخروج عن عموم نفوذ العقد على المتيقن ، كما صرح به غير واحد في نظائر المقام . لكن الظاهر أن العموم المذكور ليس تعبدياً ، بل هو وارد جرياً على ما عليه العقلاء وإمضاءً لسيرتهم الارتكازية على نفوذ العقد ، ومبنى العقلاء في العقود على أن لزوم تنفيذها والجري عليها في حق كل طرف مشروط بعدم خروج الطرف الآخر عن مقتضاها ، أما مع خروج أحد الطرفين عنه فكما يكون للآخر إلزامه بالرجوع والجري على مقتضى العقد يكون له الرجوع عن أصل العقد وفسخه . ومن هنا لا مجال للبناء على عموم لزوم العقد بنحو يمنع من الفسخ مع هرب