شرح
وبذلك يظهر أنه لا مجال للبناء على ملكية المال المدفون في مفروض المسألة للمالك الأول من دون تعريف .
وأما وجوب تعريفه إياه ثم تملكه إن لم يعرفه فقد يستدل عليه بموثق محمد بن قيس المتقدم عند الكلام في الكنز الذي يوجد في دار الإسلام وعليه أثره ، المتضمن أن من وجد ورقاً في خربة عرفها فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها . وصحيح عبد الله بن جعفر الحميري قال : كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟ فوقع ( عليه السلام ) : عرفها البايع ، وإن لم يعرفها فالشيء لك ، رزقك الله وإياه « 1 » .
لكن الموثق منصرف إلى غير المدفون ، كما يظهر مما سبق هناك ومما تقدم في صحيحي ابن مسلم . وقد تقدم هناك أنه محمول على اللقطة ، ولذا أطلق فيه التعريف ولم يخص بمالك الأرض ، فهو أجنبي عن المقام . وأما صحيح الحميري فما تضمنه مخالف للقاعدة في مورد خاص لا مجال لقياس المقام عليه .
ومن هنا يتعين البناء على إجراء حكم مجهول عليه بالفحص عن مالكه ولو بتعريفه المالك السابق ، ومع اليأس عن العثور عليه يتصدق به عن صاحبه ، كما يناسبه موثق إسحاق بن عمار : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة ، فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ، ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدق بها « 2 » . ومورده وإن كان وجدان المال من قبل النزيل دون المشتري ، إلا أن إلغاء خصوصيته قريب جداً .
كما أن الظاهر أن الأمر فيه بسؤال أهل المنزل لمجرد احتمال ملكيتهم للدراهم ، بملاك وجوب الفحص عن المالك في المال المجهول مالكه ، لا بملاك حجية يدهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 9 من أبواب اللقطة حديث : 1
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 2 من أبواب اللقطة حديث : 3