شرح
الموجود في الأرض الخربة من دون تنبيه للتعريف .
لكن مراده إن كان صورة احتمال دفن المال بعد خروج الأرض عن مالكها السابق بالبيع ، بحيث لا يعلم بصيرورة المال تحت يده ، فهو في محله ، وهو مورد ما في المدارك من منع وجوب التعريف . وعليه يحمل ذيل صحيحي محمد بن مسلم المذكور . إلا أنه خارج عن مفروض كلامهم ، كما صرح به سيدنا المصنف ( قدس سره ) .
وإن كان صورة العلم بكون المال مدفوناً في الأرض حال ملكيته لها ، أشكل ما ذكره بأن اليد السابقة لما كانت حجة على ملكية صاحبها حينها كفت في إثبات ملكيته فعلًا بعد العلم بعدم تجدد ملكية غيره أو استصحابه .
وأما احتمال سقوطها عن الحجية على إثبات الملكية حتى حينها بعد أن كانت حجة عليها ، نظير سقوطها عن الحجية بالإقرار . فهو غريب جداً . كيف ولا إشكال ظاهراً في أن لصاحب اليد السابقة تكذيب دعوى صاحب اليد اللاحقة حصول السبب المملك لها ، كما لو ادعى مشتري الدار أنه اشترى الدفين أيضاً ، وأنكر البايع ذلك . بل لا يظن بأخذ دعوى : أن من باع داراً فبقي فيها بعض متاعه واحتمل عدم ملكيته له لا يحكم بأنه له لسقوط يده السابقة عن الحجية .
نعم قد يقال : الحكم بملكية صاحب الأرض لما فيها إنما هو باعتبار كون اليد عليها يداً على ما فيها ، وفي شمول ذلك للمدفون ونحوه مما يخفى ويستقر في مكانه إشكال ، حيث قد يعتد باحتمال سبق وجوده في موضعه قبل ملكية صاحب الأرض لها وعدم القصد إلى وضع اليد عليه تبعاً لوضع اليد عليها ، لجهله بها .
وأظهر من ذلك ما إذا كانت الأرض مكشوفة معرضة لأن يستغلها لحفظ المال غير المالك ، حيث لا تكون اليد عليها يداً على ما فيها عرفاً وإن لم يكن مدفوناً . بل في صحيح جميل بن صالح : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل وجد في منزله ديناراً . قال : يدخل منزله غيره ؟ قلت : نعم كثير ، قال : هذا لقطة . . « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب اللقطة حديث : 1