تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
حكم ملك رقبة الأرض به . ويكون المتحصل من مجموع النصوص أن الأرض لا تملك حقيقة بالإحياء ، بل يجري عليها حكم الملك ، وتحل للشيعة من دون خراج ، حتى يقوم القائم ، فيستوفي منهم الخراج ويقرّها في أيديهم . وأما غيرهم فتسلب منهم بعد قيام القائم ، وتحل لهم قبل قيامه بدفع الخراج للإمام ، ومع عدمه - كما هو الحاصل - تحرم عليهم حقيقة . غاية الأمر حليتها لهم صورة ، وإجراء أحكام حليتها لهم في حق الشيعة من أجل الهدنة التي لزمتهم في دولة أئمة الجور . وأما ما في الجواهر من وهن النصوص المذكورة بإعراض الأصحاب . فهو غريب بعد تعرض الأصحاب لهذه النصوص في كتب الاستدلال ، وعملهم ببعض مضامينها في الجملة ، وبعد ظهور حال الكليني في البناء على مفاد النصوص المذكورة حيث عقد باباً في أن الأرض كلها للإمام ، كما سبق ، وبعد ظهور حال جملة من قدماء الأصحاب ممن تعرف فتاواهم عن طريق روايتهم في التعويل عليها تعييناً أو تخيراً . بل قال في الكافي في آخر الباب المذكور : علي بن إبراهيم عن السري بن الربيع ، قال : لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئاً ، وكان لا يغب إتيانه ، ثم انقطع عنه وخالفه . وكان سبب ذلك أن أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ووقع بينه وبين أبن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة . قال أبن أبي عمير : الدنيا كلها للإمام على جهة الملك ، وأنه أولى بها من الذين هي في أيديهم . وقال أبو مالك : [ ليس ] كذلك [ ليس له ] أملاك الناس لهم ، إلا ما حكم الله للإمام من الفيء والخمس والمغنم ، فذلك له . وذلك أيضاً قد بين الله للإمام أين يضعه وكيف يصنع به . فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه ، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي عمير ، وهجر هشاماً بعد ذلك « 1 » . ومن القريب أن يكون مضمونها خاصاً لم يكن معلناً إلا للخاصة ، وأن يكون
هامش
( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 409