تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
وقد يستدل لذلك أيضاً بصحيح سليمان بن خالد : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال : الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها قال : فليؤد إليه حقه « 1 » . ونحوه صحيح الحلبي « 2 » ، ونحوهما في وجوب الصدقة صحيح معاوية بن وهب الآتي في حكم الأنفال . وعليه يتعين حمل ما تضمن من النصوص الكثيرة أن من أحيى أرضاً فهي له ، وهو أحق بها « 3 » على كونه أولى بالتصرف فيها من دون أن يملك رقبتها ، بل عليه خراجها . لكنه يشكل بأن صحاح سليمان والحلبي ومعاوية إنما تضمنت الصدقة ، وليست هي ظاهرة في الخراج الذي هو من سنخ أجرة الأرض ، بل الأنسب حملها على الزكاة . نظير صحيح عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) : سئل وأنا حاضر عن رجل أحيى أرضاً مواتاً ، فكرى فيها نهراً ، وبنى فيها بيوتاً ، وغرس نخلًا وشجراً . فقال : هي له . وله أجر بيوتها . وعليه فيها العشر فيما سقت السماء أو سيل وادي أو عين ، وعليه فيما سقت الدوالي الغرب نصف العشر « 4 » . فتدل هذه النصوص حينئذٍ على عدم وجوب الخراج . وأما صحيح أبي خالد فمن القريب جداً حمله - ولو بقرينة صحيح مسمع - على استثناء الشيعة من وجوب الخراج قبل قيام القائم أيضاً ، فيطابق الصحاح المتقدمة بعد حملها على الشيعة ، جمعاً بين النصوص . ولا سيما مع كون الشيعة هم الذين يرجعون للأئمة ( عليهم السلام ) في حكم الأرض ، ويعملون بقولهم . خصوصاً وأن ذلك هو المطابق لسيرة المتشرعة ، لعدم بنائهم على دفع الخراج مع الإحياء ، بل على إجراء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب إحياء الموات حديث : 3 ( 2 ) أشار إليه في وسائل الشيعة في التعقيب على صحيح سليمان بن خالد المتقدم ( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 17 باب : 1 من أبواب إحياء الموات ( 4 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب إحياء الموات حديث : 8