شرح
هو التصرف من قبل الحاكم بعد جعله ولياً من قبله ، نظير رضا الموكل بالتصرف الصادر من الوكيل في فرض صدوره منه ، لا مطلقاً ، ومن أجل ذلك يلزم الرجوع للحاكم في أمر الخمس ، لأصالة حرمة التصرف تكليفاً وعدم نفوذه وضعاً بدونه .
نعم يحتمل في المقام أيضاً ولاية المالك على الخمس وإيكال أمره إليه ، لأنه المكلف بإخراجه والمسؤول به ، كما في الزكاة ، فيتعين بلحاظ ذلك الجمع بين نظره ونظر الحاكم ، ولو بإيكال أحدهما الأمر للآخر ، نظير ما تقدم في النصف الراجع لفقراء الهاشميين .
ولا مجال مع ذلك لما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من دوران الأمر مدار قناعة المالك ، فإن أحرز رضا الإمام بالتصرف من دون مراجعته كان له الاستقلال به ، وإلا كان عليه مراجعته .
إذ فيه : أنه ليس للعامي إعمال قناعته في الكبريات الشرعية غير الضرورية ، بل لابد له من الرجوع لمن يجب عليه تقليده واللازم على الفقيه إلزامه بالرجوع للحاكم بملاحظة ما سبق . وإلا كان اللازم البناء على التفصيل المذكور في سائر أبواب الفقه ، خصوصاً موارد الرجوع للأصل بنظر الفقيه ، مع عدم بنائهم على ذلك .
نعم لو ثبت عدم ولاية الحاكم الشرعي ، وكانت مراجعته لمجرد احتمال دخله في رضا الإمام ( عليه السلام ) اتجه التفصيل المذكور .
هذا ولا ينبغي التأمل في سقوط اعتبار مراجعة الحاكم الشرعي مع تعذرها أو تعسرها بنحو يستلزم تعطيل المال عن مصارفه ، للعلم بسقوط ولايته حينئذٍ ، كما في سائر موارد تعذر مراجعة الولي في مورد الحاجة إليه ، وعدم احتمال رضا الإمام ( عليه السلام ) بالتعطيل المذكور . وكذا الحال في جميع ما يحتمل دخله في الولي مما يأتي الكلام فيه . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .