تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
فالعمدة في الإشكال عدم ثبوت نيابة الحاكم عن الإمام في جميع مناصبه ، ولا في خصوص ما تعارف قيام القضاة به ، بل المستفاد من الأدلة المذكورة ثبوت ولايته على القضاء لا غير ، كما تقدم في شرح المسألة الرابعة والعشرين من مباحث الاجتهاد والتقليد . ومنه يظهر ضعف ما ذكره ( قدس سره ) في توجيه ولاية الحاكم في المقام من أن المستفاد من بعض النصوص أن الحصة المذكورة ليست ملكاً له بشخصه الشريف ، بل ملك لمنصبه المنيف منصب الزعامة الدينية ، فيتولاه من يتولى المنصب المذكور . إذ فيه : أنه لا دليل على ثبوت المنصب المذكور للحاكم الشرعي ، كما يظهر مما سبق هناك . فالأولى أن يقال : إن نيابة الحاكم الشرعي وولايته على حصة الإمام ، بل على تمام الخمس ، وإن لم يتيسر لنا إقامة الدليل عليها ، إلا أنه لا طريق للقطع بعدم ثبوتها بعد ملاحظة ظهور مفروغية جماعة من الأصحاب عن ثبوتها في المقام وغيره من موارد الحاجة للولي ، وبعد احتمال إرادتها من بعض النصوص المستدل أو المستشهد بها لها وإن كان بعيداً ، ومن بعض القرائن والمؤيدات ، ومنها بعض اللقاءات معه ( عليه السلام ) المنسوبة لبعض صلحاء المؤمنين ، ومنها أيضاً أهمية ارتباط عامة المؤمنين بحملة العلوم الدينية ، لأنهم الأعرف بتطبيق الميزان الشرعي والأقدر عليه نوعاً . ولا سيما مع ظهور أهمية منصب المرجعية الدينية بمرور الزمن . أضف إلى ذلك أن الخمس كثيراً ما يتعقد أمره على المالك ، بحيث يعلم برضا الشارع الأقدس بنظم أمره وحلّ مشكلته والتيسير عليه ، بنحو من التصرف في الخمس ، كتعيينه وعزله في مال خاص وإن لم يتسن إنفاقه ، لعدم حضور مصرفه الذي يعلم برضا الإمام ( عليه السلام ) بصرفه فيه ، ونقله من العين للذمة وتعيين مقداره عند اشتباهه وتأخير أدائه أو تقسيطه ، وتبديل رأس السنة له أو غير ذلك مما يحتاج إلى ولي ينفذ تصرفه ، ومن أجل ذلك يقوى جداً احتمال ولاية الحاكم عليه . ومرجع الاحتمال المذكور لاحتمال كون التصرف الذي يرضى به الإمام ( عليه السلام )
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 377 | السيد محمد سعيد الحكيم