شرح
ويظهر من المتن وغيره أن الوجه في لزوم مراجعته نيابته عن الإمام ، وهو مبني على عموم نيابته عنه ، في تمام مناصبه ، أو في خصوص ما تعارف قيام القضاة به ، لدعوى حمل ما تضمن جعله قاضياً « 1 » على ذلك ، وقد ثبت تولي القضاة الولاية على الغائب وعلى أمواله ، ومنه المال المذكور .
نعم استشكل سيدنا المصنف ( قدس سره ) في ذلك بقصور أدلة الولاية المذكورة عن شمول الإمام ( عليه السلام ) نفسه . ولعل مرجع ما ذكره - على غموض في كلامه - إلى أن أدلة جعل الولاية للحاكم ناظرة إلى الولاية الثابتة للإمام بما أنه إمام ، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهي قاصرة عن شمول نفسه ( عليه السلام ) وماله ، لأنه الولي لا المولى عليه ، فيقصر دليل جعلها للحاكم عنهما أيضاً . وأما ولايته ( عليه السلام ) على ماله فهي عبارة عن سلطنته عليه التي يشترك فيها مع كل ذي مال ، وليست هي مجعولة بأدلة الولاية ، بل لابد في جعلها لغيره من الوكالة التي لا نظر لأدلة الولاية عليها ، بل لا إشكال في عدم جعلها للحاكم .
لكنه يندفع بأن قصور ولايته ( عليه السلام ) الثابتة بلحاظ منصبه الشريف عن نفسه وماله إنما هو للزوم اللغوية بعد ثبوت سلطنته ( عليه السلام ) عليها ذاتاً ، وهو لا ينافي عموم ولاية الحاكم لهما إذا دخلا في موضوع ولايته بسبب غيبته ( عليه السلام ) التي يحتاج معها لجعل الولي ، كما يحتاج له مع غيبة غيره ، نظير أن يجعل ( عليه السلام ) ولاية القضاء لشخص في الخصومة بينه وبين غيره ، كما ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) « 2 » .
بل لا يظن بأحد التوقف في تولي من ثبتت ولايته على مال الغائب لمال الإمام ( عليه السلام ) الذي يملكه بشخصه لا بمنصبه لو احتاج لإعمال الولاية . كما أنه ( قدس سره ) اعترف بأن مقتضى القاعدة ولاية الحاكم على قسمة المال وتعيين الخمس ، مع أن الولاية على القسمة وتعيين الحق فرع الولاية على نفس الحق . فتأمل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 1 من أبواب صفات القاضي حديث : 5 ، وباب : 11 منه حديث : 6
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 18 باب : 18 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى