تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
لكنه يشكل أولًا : بأنه معطل للحق ، لما هو المعلوم من أن هذا المال ليس كسائر أملاك الناس الشخصية التي ليس المنظور فيها إلا اختصاصهم بها ، بل هو ملك للإمام ( عليه السلام ) بلحاظ منصبه الرفيع وما ينوبه من مصارف وحاجات خاصة تتجدد في كل زمان . وحفظه بالوجه المذكور معطل له عن مصرفه ، وهو مما يقطع بعدم رضا الشارع الأقدس به ، لكونه مفوتاً لملاكه ، فالملاك الملزم بجعله وحرمان المالك منه مانع من تعطيله بالوجه المذكور . وثانياً : بأن ذلك يعرض المال للضياع والتلف ، وإذا ساغ لمثل المفيد من القدماء القول بذلك ، لتخيل أن طول مدة الغيبة ليس بهذا المقدار فلا ريب في بطلان ذلك بعد ظهور طول أمدها ، وتعرض البلاد والعباد للفتن الماحقة ، والعوادي المتلفة للأنفس والأموال ، وتعرض النفوس للفتنة والخيانة ، ولا سيما مع كثرة المال بطول الزمن ، المستلزم لتعذر حفظه عادة . ومن ثم كان من الغريب جداً ما عن المنتهى من استحسان القول المذكور في النصف الراجح للإمام ، وما في المختلف من أنه الأقرب ، وإن أجاز صرفه في المحتاجين من الذرية ، وما في الدروس من التخيير في نصيب الإمام بين الدفن والإيصاء وصلة بقية ذوي السهام مع إعوازهم . ثم إن ما سبق كما يقتضي عدم تعين أحد الوجوه المذكورة آنفاً يقتضي عدم التخيير بينها في أنفسها ، ولا بينها وبين غيرها ، كالدفع للذرية ونحوه ، وكما يمنع منها في تمام الخمس يمنع منها في خصوص حصة الإمام ( عليه السلام ) منه . وبذلك يظهر بطلان جملة من الأقوال المذكورة في المقام ، ولا مجال معه لإطالة الكلام فيها . الرابع : صرف حصته ( عليه السلام ) لفقراء بني هاشم تعييناً - كما هو ظاهر الشرايع ، وفي الروضة أنه المشهور بين المتأخرين - أو مخيراً بينه وبين بعض ما تقدم ، كما في القواعد وجامع المقاصد وكما تقدم من الدروس وحكي عن البيان . ولعله إليه يرجع ما عن المفيد في الغرية وابن فهد في المهذب من صرفه في الذرية الطاهرة .