شرح
جمع معدن بكسر الدال ، وهو هنا كل ما استخرج من الأرض مما كان منها ، بحيث يشمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها ، ومنها الملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والمغرة .
مضافاً إلى أن التعريف المذكور معارض بما في القاموس وغيره مما سبقت الإشارة إليه . على أنه لم يتضح خروج هذه الأمور عن الأرض عرفاً . بل سبق عدم الإشكال في عدم خروج بعض ما سبق من الشهيدين عنها .
فلم يبق إلا ذهاب المشهور من الشيخ ( قدس سره ) إلى عصورنا إلى العموم ، بنحو يظهر منهم دخوله في المعدن حقيقة . وفي كفاية ذلك في الحكم إشكال ، ولا سيما مع احتمال استناد الشيخ لاجتهاده الشخصي في تحديد المعدن ومتابعة من بعده له لحسن ظنهم به وقناعتهم بفهمه من دون وضوح المفهوم عرفاً بالوجه الصالح للإثبات .
ومن ثم لا يتسنى لنا الجزم بدخول هذا القسم في المعدن ووجوب الخمس فيه . ولا سيما مع عدم الإشارة لشيء منه في النصوص ، مع التعرض فيها لكثير من أفراد القسمين الأولين التي هي ليست مورداً للابتلاء أكثر منه ، بينما وقع التعرض فيها لبعض أفراده في الغوص « 1 » مع أنه غير شايع فيه . وأولى منه بالمنع مثل طين الغسل والجص وحجر الرحى .
هذا ومع الشك فمقتضى إطلاق ما دلّ على أن الخمس بعد المؤنة البناء على ذلك إلا فيما أحرز كونه معدناً ، لما ذكرناه عند الكلام في مال الناصب من ظهور أدلة ثبوت الخمس في العناوين الخاصة في خصوصيتها بنحو يثبت فيها الخمس من دون استثناء المؤنة ، فلابد من إحراز تلك الخصوصية في البناء على عدم الاستثناء .
ولو غضّ النظر عن ذلك فمقتضى عموم ما دل على الملك بالحيازة ملكية المخرج لتمام ما أخرجه ، ومقتضى الأصل عدم ثبوت الخمس فيه بتمامه رأساً ، لأن ثبوته فيه بعد تملكه لتمامه حادث مسبوق بالعدم ، ويتعين الاقتصار في الخروج عنه على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5