( مسألة 60 ) : إذا كان الشخص لا يخرج الخمس من ماله ، وقد وهبه إلى شخص آخر ، وجب على المتهب إخراج خمسين ، خمس تمام مال الهبة فوراً ( 1 ) ،
شرح
-
الخمس ، كما إذا كان حين حلول رأس سنته عاجزاً عن الوصول لربحه ، ثم تلف الربح بعد ذلك قبل أن يقع تحت يده ويستطيع تخميسه . وكذا إذا كان ذهابه عليه في سنة حصول الربح ، لعدم تفريطه في عدم إخراجه له بعد جواز تأخير إخراجه إلى آخر السنة ، فلا يكون ضامناً له .
هذا وقد أغفل سيدنا المصنف ( قدس سره ) صورة شايعة وهو ما إذا أقصر الربح في بعض السنين عن مؤنتها ، فاقترض للمؤنة ووفى قرضه من أرباح السنين اللاحقة ، ولا يجب الخمس حينئذٍ في مقدار تقصير الربح ، لما سبق في المسألة السابعة والأربعين من أن وفاء الدين من مؤنة سنة الوفاء .
( 1 ) كأنه لأنه بعد تعلق الخمس بالعين يجب على كل من تقع العين في يده تخميسه ، بل يكون ضامناً له ، ويجب عليه إخراجه . بل حيث تقدم منه ( قدس سره ) عدم نفوذ المعاملة في تمام المال إلا بعد أداء الخمس فاللازم إخراجه لتنفذ الهبة . أما بناء على ما تقدم منا من ثبوت الخمس في العين بنحو الإشاعة ، وأن المعاملة لأجل ذلك تنفذ فيما عدا الخمس من العين - كسائر موارد الشركة - فلا فائدة في دفع الخمس إلا التخلص من تبعته .
لكن ذلك مبني على ولاية المتهب أو من يقع في يده المال على إخراج الخمس ، وهو غير ثابت ، بل الظاهر اختصاص الولاية بمن ثبت الخمس في ملكه ، وهو الواهب في محل الكلام ، فلابد من مراجعته ، ومع امتناعه وتقصيره يتعين الرجوع للحاكم ، ولا يستقل بذلك من يقع المال في يده ، وهو المتهب في المقام .
اللهم إلا أن يقال : ولاية المالك على الإخراج إنما هي بملاك كون إخراج الحق من المال تصرفاً في المال الذي هو ملكه ، فلا يكون إلا بإذنه ، وذلك يختص بما إذا بقيت علقة المالك بالمال مع خروجه عن يده ، كما في الوديعة ونحوها ، أم مع انقطاع علقته