شرح
ولذا لا ريب في نهوض حديث رفع القلم برفع حرمة الإضرار بالآخرين تكليفاً في حق الطفل والمجنون ، بخلاف أدلة رفع الإكراه والضرر والحرج ونحوها ، فإنها تقصر عن رفع حرمة الإضرار بالآخرين في حق المكلف إذا تحقق موضوعها في حقه .
ومن ذلك يظهر أن عدم نهوضه برفع الضمان عن الطفل والمجنون ليس لتحكيم قرينة الامتنان ، بل لقصوره عنه ذاتاً ، واختصاصه بما يكون من سنخ تبعة العمل ، كما ذكرنا .
الثاني : إلحاق الخمس بالزكاة في اعتبار البلوغ والعقل في المالك ، بل حتى الحرية . ولا سيما مع إطلاق بعض نصوصها ، كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عنهما ( عليهما السلام ) : أنهما قالا : مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء ، فأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة « 1 » ، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : ليس في مال المملوك شيء ولو كان له ألف ألف درهم ، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً « 2 » ، فإن الشيء يعم الخمس .
ويندفع بأنه لا وجه لإلحاق الخمس بالزكاة . ولا سيما بعد ما تقدم في تقريب عموم الآية الشريفة ، التي هي الأصل في تشريع الخمس .
كما لا مجال لاستفادة الإطلاق من الصحيحين ، بلحاظ ذيلهما الصريح في إرادة الزكاة ، حيث يقرب جداً معه ورودهما فيها ، ولا سيما مع ما في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم من التعبير بالعين والصامت الظاهرين في إرادة النقدين أو مع الأنعام الثلاثة ومقابلتهما بالغلات ، وهي بخصوصياتها موضوع للزكاة دون الخمس ، حيث لا يثبت لها بخصوصياتها ، بل بما أنها أموال وفوائد . ومع قرب اتحاد صحيح عبد الله بن سنان مع صحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) : سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة ؟ فقال : لا ولو كان له ألف ألف درهم . ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء « 3 » ، لتشابه
هامش
( 1 ) التهذيب ج : 4 ص : 29 حديث : 72 . الاستبصار ج : 2 ص : 31 حديث : 90 ، وذكره في وسائل الشيعة بتغيير في اللفظ ج : 6 باب : 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه حديث : 2
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه حديث : 1 ، 3
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه حديث : 1 ، 3