تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
العقود والإيقاعات في حقهما إذا أوقعها الولي ، والملكية بالحيازة والميراث - مع أن الملكية نحو نسبة تشريعية قائمة بالمالك والمملوك - وغير ذلك مما لا يحصى كثرة . وكيف يمكن قياسهما بالبهائم مع ذلك ؟ ! بل حتى البهائم والجمادات تكون موضوعاً للتشريع ، ومورداً لكثير من الأحكام ، فتكون طاهرة ونجسة ووقفاً ومملوكة ، وغير ذلك من الأحكام الشرعية . غاية الأمر أنها ليست مورداً للحكم التكليفي ، ولجملة من الأحكام الوضعية . هذا ويظهر من بعض فقرات كلامه في المقام اختصاص رفع القلم بالأحكام التي فيها ثقل على الصبي والمجنون ، دون ما يكون ثابتاً لهما وبصالحهما . وهو وإن كان أهون من الأول ، إلا أنه - مع مخالفته لكلامه السابق - غير تام أيضاً ، لما ذكرناه آنفاً في مفاد رفع القلم عرفاً ، ولما هو المعلوم من ثبوت جملة من الأحكام التي فيها نحو من الثقل عليهما ، كالجنابة والنجاسة والرقية والمحرمية من النكاح بأسبابها من النسب والمصاهرة والرضاع ، والمانعية من الميراث وغير ذلك . فلا معدل عما ذكرنا . ومن هنا لا مجال لرفع اليد عن إطلاق دليل الخمس بحديث رفع القلم عن الصبي والمجنون . وثانياً : بأن منافاة الرفع للامتنان في حق الآخرين إنما تنهض بتخصيص إطلاقه إذا كان امتنانياً ، ورفع القلم لا يكون امتنانياً إلا إذا اختص برفع التكليف ونحوه مما فيه ثقل على الإنسان . أما إذا أريد به خروجه عن موضوع التشريع رأساً - كالبهائم - فليس هو امتنانياً ، لتنهض قرينة الامتنان بتقييده . وثالثاً : بأن قرينة الامتنان إنما تنهض بتقييد الرفع الامتناني فيما إذا استلزم الإضرار بالآخرين إذا كان الرفع في حق الأمة بمجموعها ، كحديث رفع التسعة المشهور ، ودليل رفع الحرج ونحوهما . بلحاظ أنه لا امتنان على الأمة بمجموعها بالرفع المذكور في حق بعضها إذا لزم منه الإضرار ببعضها الآخر . أما إذا كان الرفع مختصاً بقسم خاص منها - كما في المقام - فقرينة الامتنان لا تقتضي قصوره عن صورة الإضرار بالآخرين ، لعدم منافاته للامتنان في حق المرفوع عنه بوجه .
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 307 | السيد محمد سعيد الحكيم