شرح
وربما يدعى جواز التصرف مع ضمان المالك للخمس . لكنه موقوف على ولاية المالك على نقل الخمس من عين المال إلى ذمته . وهي غير ثابتة . ولا سيما بملاحظة معتبر أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا « 1 » ، لظهوره في أن المعيار في الحل على وصول الحق ، لا على ضمانه .
نعم بناءً على ما سبق من ثبوت الخمس في العين بنحو الإشاعة يجوز لصاحب العين بيع حصته منها على إشاعتها مع بقاء الخمس فيها كذلك ، لأنه مقتضى سلطنته ، كسائر موارد الشركة . غاية الأمر أنه لا يجوز له تسليم العين ، لعدم ولايته على تسليم حصة الخمس لغير أهله . وعليه يحمل معتبر أبي بصير المتقدم ، كما يحمل سائر ما تضمن عدم جواز استقلال أحد الشريكين بالتصرف . إلا أن يأذن ولي الخمس بالتسليم ، فيجوز حينئذٍ .
هذا وقد صرح في الجواهر بجواز بيع المعدن قبل أداء الخمس ، وأن له ضمانه قبل البيع على أن يؤديه من مال آخر ، وظاهره أنه مع عدم الضمان ينتقل الخمس للثمن . لكن عرفت عدم الدليل على ولاية المالك على الضمان . وأن التصرف في العين بالبيع ونحوه مناف لثبوت الحق فيها .
نعم لا يبعد قيام السيرة على بيع المعدن والغوص والكنز ، وتسليمها للمشتري من دون استئذان الولي ، لغلبة صعوبة تسليم خمس العين فيها ، لعدم تيسر قسمتها ، أو معرفة نسبة قيم أجزائها بعضها إلى بعض ، أو لكونه أرفق بالحق ، لعدم انتفاع أربابه بالعين ونحو ذلك . كما يناسبه في الجملة ما تقدم في حديثي مسمع بن عبد الملك في الغوص والحرث بن حصيرة الأزدي في الركاز .
بل لا يبعد ذلك في بقية أقسام الخمس لو كانت كذلك ، لقرب عموم السيرة لها . وإلغاء خصوصية مورد الحديثين المذكورين .
وإن كان المتيقن من ذلك ما إذا ابتنى البيع على أن يكون مقدمة لإيصال الحق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 4