شرح
حديث : فدخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت له : إني وليت البحرين ، فأصبت بها مالًا كثيراً ، واشتريت متاعاً ، واشتريت رقيقاً ، واشتريت أمهات أولاد ، وولد لي ، وأنفقت ، وهذا خمس ذلك المال ، وهؤلاء أمهات أولادي ونسائي قد أتيتك به . فقال : أما إنه كله لنا ، وقد قبلت ما جئت به . وقد حللتك من أمهات أولادك ونسائك وما أنفقت ، وضمنت لك عليّ وعلى أبي الجنة « 1 » . لظهوره في طول المدة بين تحصيل المال ودفع الخمس ، ومن البعيد جداً مع ذلك بقاء عين المال المكتسب ودفع الخمس منه .
اللهم إلا أن يقال : لا دلالة في هذه النصوص على جواز دفع القيمة مع بقاء العين في ملك المالك ، بل ظاهر حديث مسمع انتقال الخمس للثمن بعد بيع العين بتمامها ، وظاهر خبر الحرث ضمان المالك للخمس لو باع العين .
ومثله المصحح والموثق . على أنهما واردان في الفوائد التي يجب فيها الخمس بعد المؤنة ، ولا إشكال في جواز التصرف فيها في أثناء السنة بالبيع من أجل الإنفاق في المؤنة ، والاكتفاء بالثمن في خمسها حينئذٍ ، وإنما الكلام في الاكتفاء بقيمة الموجود بعد استيفاء المؤنة وانتهاء السنة ، واستقرار الخمس في العين .
وأما الصحيح فهو - لو تم وجه الاستشهاد به - إنما يقتضي ضمان المالك الخمس لو أتلف تمام العين . ومن ثم يشكل استفادة الحكم من النصوص .
فالعمدة في المقام أن الفائدة بعينها قد لا تقبل القسمة ، أو يصعب مع المحافظة على أعيانها ضبط الخمس منها ، أو معرفة بلوغها نصاب الخمس في مورد اعتباره فيه ، أو لا ينتفع بها أرباب الحق ، أو يقل انتفاعهم بها ، فلو لا المفروغية عن جواز دفع القيمة للزم الهرج والمرج وكثر السؤال والاستفسار عن ذلك وعن فروعه ، ولا أثر لذلك في النصوص ، بل ولا في كلام الأصحاب ، وهو كافٍ في البناء على جواز دفع القيمة .
لكن المتيقن من ذلك ما إذا لم يكن دفع العين أنفع لأرباب الحق . بل يشكل جواز دفع القيمة من غير النقود الرائجة في المعاملة ، لخروجه عن المتيقن من الدليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 13