شرح
الالتزام بذلك ، كما التزموا بنظيره في الزكاة . بل لعله الأنسب بمرتكزات المتشرعة ، حيث لا يرون في الإتلاف والبذل غير اللائق - لو لم يصدق عليه المؤنة - إلا محذور التبذير أو السفه ، من دون أن يخطر ببالهم انشغال الذمة بالخمس . وإن أمكن أن يكون منشأ ذلك سيرتهم على إخراج الخمس بعد السنة ، بنحو يغفل عن ثبوته والاهتمام به قبل إكمالها .
والحاصل : أن البناء على عدم ثبوت الخمس قبل صرف المؤنة هو الأنسب بالجمع بين الأدلة . بل حمل إطلاق من أطلق من الأصحاب أن الخمس بعد المؤنة على ذلك قريب أيضاً ، لأنه هو المفهوم عرفاً بالتقريب المتقدم ، ولابتناء كلامهم على مفاد النصوص المذكورة .
ومن هنا يشكل نسبة القول الآخر للقدماء ممن لم يصرح بالفرق بين زمان ثبوت الخمس وزمان إخراجه . كما يشكل نسبته للمشهور ، فضلًا عن دعوى الإجماع عليه المشار إليها فيما تقدم من الجواهر .
هذا ولكن الإنصاف أن ذلك وإن كان مقتضى الجمع بين الأدلة بدواً ، إلا أنه لا يتناسب مع واقع تشريع الخمس ، فإن أصل تشريعه استفيد من الآية الشريفة التي كان مقتضى إطلاقها ثبوته بمجرد الربح ، والمتيقن من أفرادها - الذي كان مورد العمل الظاهر من صدر الإسلام - هو غنائم دار الحرب التي جرى الحكم فيها على طبق الإطلاق المذكور ، حيث يثبت الخمس فيها بمجرد الاغتنام من دون استثناء المؤنة ، ولا انتظار السنة .
كما جرى الحكم كذلك في بقية أفرادها ذات العناوين الخاصة المصرح بثبوت الخمس فيها من صدر الإسلام ، ولم يثبت استثناء المؤنة إلا فيما عداها من بقية الفوائد ، وقد تضمنت جملة من النصوص تطبيق الآية الشريفة عليها بمقتضى إطلاقها اللفظي ، من دون أن تشير إلى التقييد المذكور .
وحينئذٍ فتحكيم نصوص استثناء المؤنة على إطلاق الآية في خصوص الأفراد