تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
المذكورة دون الأفراد الأولى التي هي أظهر في فرديتها وأشيع عملًا في صدر التشريع بعيد عن مقتضى الجمع العرفي جداً . ومن هنا كان من القريب أن لا يكون استثناء المؤنة من أصل التشريع ، ولا مبنياً على تقييد الآية ونحوها من الإطلاقات في خصوص هذه الأفراد ، بل هو حكم تفضلي مبني على إعمال الأئمة ( عليهم السلام ) لولايتهم على الحق بعد التنبيه على عمومه لمطلق الفائدة والبدء بتنفيذه والعمل عليه فيها في عصور الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) . ولعله لذا لا يظهر من النصوص الواردة عن الأئمة الأوائل ( صلوات الله عليهم ) الذين لم يكونوا في مقام المطالبة بالخمس ولا من الشيعة المعاصرين لهم الالتفات والالتفات للاستثناء المذكور ، بل تقدم عند الكلام في استثناء المؤنة بعض نصوص تشريع الخمس في هذا القسم الظاهرة في عدم استثنائها . وإنما ورد التنبيه لاستثناء المؤنة عن الأئمة المتأخرين ( صلوات الله عليهم ) الذي بدأوا يطالبون الشيعة بأداء الحق . وبذلك يظهر قرب حمل التحديد بالعام في صحيح ابن مهزيار الطويل على الإرفاق نوعاً من أجل ضبط المؤنة ، لا لأخذه في موضوع الخمس في أصل التشريع ، لعين ما سبق . فإن اتضح ما ذكرنا ، وإلا فلا أقل من صلوحه للمنع من الجزم بالتقييد لأصل ثبوت الخمس شرعاً ، فيرجع فيه إلى مقتضى الإطلاقات المقتضية لثبوته بمجرد حصول الفائدة ، كما نسب للمشهور . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم . هذا ولو فرض البناء على ما ذكرنا أولًا من عدم وجوب الخمس بمجرد حصول الربح فإن كان الدليل عليه نصوص استثناء المؤنة لزم ثبوته باستيفاء مؤن السنة . وإن كان الدليل عليه صحيح ابن مهزيار لزم عدم ثبوته إلا بتمام السنة . اللهم إلا أن يقال : نصوص استثناء المؤنة إنما تقتضي عدم ثبوت الخمس قبل استيفائها أما ثبوته حينئذ بمجرد استيفائها فهي إما أن لا تنهض به ، أو تنهض به