( مسألة 38 ) : إذا زاد ما اشتراه ( 1 ) للمؤنة - من الحنطة والشعير والسكر وغيرها - وجب عليه إخراج خمسه ( 2 ) . أما المؤن التي يحتاج إليها مع بقاء عينها إذا استغنى عنها ، فإن كان الاستغناء بعد السنة فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ( 3 ) ، كما في حلي النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب .
شرح
-
المؤنة العفو عن مقدارها . ولا سيما وأن المتعارف عدم عزل الربح والتقيد بالإنفاق منه ، بل كثيراً ما يكون الإنفاق قبل إحراز حصوله ، أو من المجموع المكور من رأس المال والربح ، كما قد تشترى الأعيان المبذولة في المؤنة في الذمة ، وتوفى أثمانها بعد استهلاكها ، إلى غير ذلك .
ولا وجه لقياسه بما إذا تبرع شخص آخر بالنفقة ، للفرق بعدم تحقق البذل في المؤنة في المقيس عليه ، فالمؤنة في الحقيقة ما عدا المبذذول .
وبذلك يظهر ضعف ما عن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أنه لو أنفق من المال المخمس لم يكن له استثناء مقدار ما أنفقه من الربح . ويأتي من سيدنا المصنف ( قدس سره ) التعرض لذلك في المسألة التاسعة والأربعين إن شاء الله تعالى .
( 1 ) يعني : زاد بعد انتهاء سنة الربح .
( 2 ) كما في الجواهر ، بل قد يظهر منه المفروغية عنه . وهو كذلك ، لخروجه عن مؤنة السنة المستثناة من الربح ، وإنما يصلح أن يكون مؤنة للسنة اللاحقة ، لا لسنة الربح .
نعم قد يدعى غفلة العرف عن ذلك ، بنحو يناسب قيام السيرة على عدم تخميسه ، خصوصاً إذا كان قليلًا غير معتد به . لكن في كفاية ذلك في الخروج عما تقتضيه القاعدة إشكال ، خصوصاً بعد أن بدأ دفع الخمس من الشيعة في عصور الأئمة المتأخرين ( صلوات الله عليهم ) ، ولم تمر فترة زمنية طويلة ، ليتضح موقفهم ( عليهم السلام ) من مثل هذه الأمور المغفول عنها . فلاحظ .
( 3 ) لما تقدم في المسألة السادسة والثلاثين في فرض بقائها للسنين اللاحقة ،