تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
به عن الإنفاق ، بحيث يخرج الإنفاق من كيس الشخص عن المتعارف والمعتاد ويعد ترفاً أو توسعاً أو شذوذاً من مثله . فهل يمكن البناء على عدم استثناء المؤنة في مثل ذلك لو أراد الإنفاق على نفسه من مكاسبه وفوائده ؟ ! والفرق بينه وبين الخروج في مقدار النفقة والمؤنة عن المعتاد لا يخلو عن خفاء . نعم لا يبعد قصور المؤنة عما يصرفه الإنسان لا لغرض عقلائي ، كبعض أقسام السرف . ولا أقل من استفادة ذلك من استثناء مؤنة العيال مع مؤنة الإنسان نفسه في بعض النصوص المتقدمة . لوضوح أنه لا مصحح لإضافة المؤنة للعيال مع كون المنفق هو المعيل إلا كون المصرف في شؤونهم ، المناسب لكون ذلك هو المصحح لإضافة المؤنة للمعيل أيضاً ، لا مجرد كونه هو القائم بالصرف . ومن هنا يتعين حمل الاقتصار على مؤنته في جملة من النصوص على الجامع بين المؤنتين ، بلحاظ أن مؤنة العيال مؤنة له وشؤونهم من شؤونه ، ولا تعم غير ذلك مما ينفق لا لغرض عقلائي بحيث لا يكون مصروفاً في شؤونه وشؤونهم . ولا أقل من إجمال المؤنة من هذه الجهة ، المقتضى للاقتصار فيها على المتيقن ، والرجوع في غيره لعموم وجوب الخمس بعد كون استثناء المؤنة بمخصص منفصل . إلا أن يدعى عموم السيرة لذلك ، لكثرة ابتلاء عامة الناس به من دون اهتمام بتحديده واستثنائه من المؤنة المصروفة ، لقصور المؤنة المستثناة عنه . نعم المتيقن من ذلك ما كان من لواحق المؤنة المعاشية وتبعاتها ، كصنع الطعام الكثير عند الحاجة للقليل ، وإهمال المتاع القديم حتى يتلف ونحو ذلك ، دون ما كان إتلافاً لمال مستقل خارج عن المؤنة . وأما دعوى : أن التحريم لا يناسب الاستثناء . فلا يتضح مأخذها بعد ما أشرنا إليه آنفاً من أنه لا إشعار في أدلة الاستثناء بابتنائه على الإرفاق بالمالك وسد عوزه الذي لا موضوع له مع المحرم . كيف ؟ ! ومقتضاه عدم استثناء المكروه أيضاً .
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 219 | السيد محمد سعيد الحكيم