شرح
وفي دعاء علقمة : واصرف عني هول ما أخاف هوله ، ومؤنة ما أخاف مؤونته ، وهم ما أخاف همه ، بلا مؤونة على نفسي ، فإن المراد بها في ذلك الجهد المبذول ، لا مجرد الحاجة .
كما أن مقتضى ذلك عموم المؤنة لما يبذله الإنسان وينفقه في رغباته ومقاصده الشخصية وإن لم يكن لائقاً بحاله ولم يكن حاجة له عرفاً . بل وإن كان صرفه محرماً شرعاً فضلًا عما إذا كان مكروهاً أو مرجوحاً دنيوياً . وتحريمه لا يخرجه عن كونه مؤنة ، بخلاف ما لو كان معيار المؤنة الحاجة ، لصلوح دليل التحريم والكراهة للردع عن كون المصرف حاجة ، كما لا يكون المرجوح دنيوياً حاجة عرفاً .
وأما ما في الجواهر من انصراف إطلاق المؤنة للمعتاد ، وفي كلام سيدنا المصنف ( قدس سره ) من انصرافه للمتعارف . فهو غير ظاهر الوجه ، إن رجع إلى مجرد جعل المتعارف قرينة على تقييد الإطلاق ، بل ليس البناء في سائر الموارد على حمل الإطلاق على التعارف .
وإن رجع إلى أن المنصرف من المؤنة في النصوص فرض الحاجة ، والحاجة عرفاً هي ما يناسب حال الباذل ويعتاد الصرف فيه لمثله ، وما زاد على ذلك من الرغبات يعدّ ترفاً أو سرفاً عرفاً . أشكل بعدم القرينة على تقييد المؤنة بالحاجة بعد عدم الإشعار في النصوص بأن منشأ استثناء المؤنة الإرفاق بالمالك وسدّ عوزه .
كما أنه لا يناسب سيرة المتشرعة ، لعدم البناء على استثناء المصارف الواقعة في طول السنة على خلاف المعتاد - الذي قد يعد سرفاً عرفاً - والواقعة على الوجه المحرم والمكروه والمرجوح دنيوياً ، للغفلة عن ذلك ، فلو كان البناء على التقييد في ذلك لظهر وبان ، لاحتياجه إلى مزيد عناية .
مضافاً إلى أن أصل الإنفاق في المؤنة قد لا يكون معتاداً مناسباً لمثل الشخص ، فقد يعتاد في حق أمثال الشخص الاتكال على منفق من أب وأخ كبير أو نحو ذلك ، أو الاكتفاء في بعض النفقات - كالمسكن ونحوها - على الأوقاف ونحوها مما يستغنى