شرح
وإضعاف مركزهم وإغفال الناس عنهم .
ويظهر من بعض النصوص التاريخية أن بني هاشم عامة كانوا يرون ثبوت هذا الخمس لهم ولم يتخلوا عنه ، بل يطالبون به إذا وسعهم ذلك ، فقد ذكروا أن العباسيين في دولة الأمويين حينما بدأوا بالدعوة لهم والتمهيد لدولتهم أخذوا من شيعتهم خمس أموالهم « 1 » .
هذا ولو غض النظر عن جميع ذلك وسلمنا عدم تصدي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لأخذ هذا الخمس فمن الظاهر أن الخمس حق للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، وهو قابل للتحليل ورفع اليد عنه من قبلهم إعمالًا لسلطنتهم على حقوقهم ولولايتهم على أصحاب الحق ، كما ثبت في كثير من الموارد . وحينئذ لعل عدم شيوع العمل به في صدر الإسلام يبتني على ذلك لا على عدم تشريعه ، ولا عدم شمول الآية الشريفة له ، وإن أوهم ذلك حتى صار سبباً للغفلة أو التغافل في الصدر الأول عن شمولها له .
وربما كانت الحكمة في ذلك أن قيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) به وظهور ذلك عنه يستلزم قيام أئمة الجور به من بعده ، وضياعه على أهله ، كما ضاع عليهم خمس الغنائم وغيره من حقوقهم ، وضاع على الدين والأمة كثير من مواردها المالية المهمة ، كالخراج والزكاة ، فتركه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رأفة بهم ، ليحفظ لهم بعد أن تستقر دعوتهم وتتضح معالمها وركائزها على أيدي أئمتهم ( صلوات الله عليهم ) ، منفصلة عن الظالمين مباينة لهم ، حيث تقبل دعوتهم ( عليهم السلام ) له من قبل أوليائهم دون أعدائهم المنكرين لمقامهم ، فيبقى حقهم فيهم لا ينازعهم فيه أعداؤهم .
وقد جرى الأمر على ذلك ، وكان لهذا الحق أكبر الأثر في حفظ الدعوة في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) وبعدهم ، وفي سد عوز المؤمنين وإعانتهم على ترويج الدين الحنيف والدعوة إليه وتشييد معالمه والحفاظ عليه .
وبذلك كله يظهر الوجه في عدم مطالبة الأئمة الأوائل ( صلوات الله عليهم ) بالخمس المذكور ، وعدم تصديهم لأخذه ، إذ بعد إغفاله في الصدر الأول من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم )
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 5 ص : 340 أحداث سنة : 127 ه -