تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
نعم قد يستشكل في ذلك بأنه لو كان ثابتاً في أصل التشريع - بالآية الشريفة أو بغيرها - لظهر في عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ومن بعده من خلفاء الجور ، فضلًا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خلافته الظاهرة وبسط يده ، كما ظهر منهم أخذ الزكاة والخراج وخمس الغنائم وغيرها ، ولشاع بين المسلمين لكثرة الابتلاء به . بل لظهر بين الشيعة في عصور الأئمة الأوائل ( صلوات الله عليهم ) ، مع أن رواياته لم ترد إلا عن الصادقين ومن بعدهما من الأئمة ( عليهم السلام ) ، وما شاع جبايته إلا في عصور المتأخرين منهم ( عليهم السلام ) . لكن هذا الإشكال - كما ترى - لا ينهض بمنع دلالة الآية الشريفة على الخمس المذكور ، فضلًا عن منع ثبوته في أصل التشريع بعد ورود الأمر به من الأئمة المتأخرين صلوات الله عليهم أجمعين ، واهتمامهم به وتطبيقهم الآية الشريفة عليه - كما سيأتي في بعض نصوصه - وبعد ثبوت عملهم عليه ، حيث كانوا يأخذونه ، وقد نصبوا الوكلاء لجبايته ، كما يظهر من نصوص كثيرة ، فإن مطابقة عملهم للتشريع تستلزم تشريع الخمس المذكور . وأما احتمال كون أمرهم ( عليهم السلام ) به وعملهم عليه تبعاً لولايتهم ( عليهم السلام ) العامة ، لا تبعاً للتشريع . فهو مخالف لظاهر النصوص هنا وفي سائر ما يصدر عنهم ( عليهم السلام ) . بل هو لا يتناسب مع نصوص التحليل الواردة في غير غنائم دار الحرب ، والنصوص المتضمنة للاستشهاد بالآية الشريفة والمتضمنة أنه حق جعله الله تعالى لهم ( عليهم السلام ) ، وغيرها مما يأتي بعضه . كما أنه لا يتناسب مع ما فهمه الأصحاب من الصدر الأول حتى الآن من أمرهم ( عليهم السلام ) وعملهم ، خصوصاً لو أريد بذلك أنه حكم ولايتي مؤقت لا استمرار له ، حيث لا يمكن عادة خطؤهم في فهم حقيقة هذا الحكم العملي الشايع الابتلاء . ومن هنا لا ريب في دلالة أمرهم ( عليهم السلام ) وعملهم على كون الخمس المذكور ثابتاً بأصل التشريع . وحينئذ كما أمكن تشريعه مع عدم ظهور عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ومن بعده به لنا ، أمكن دلالة الآية عليه مع ذلك ، فلا يمكن الخروج بذلك عن ظاهر الآية الشريفة المعتضد
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 170 | السيد محمد سعيد الحكيم