تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
بما تقدم ، والمؤيدة بما هو المعلوم من رواياتنا وروايات العامة من أن الله سبحانه وتعالى قد عوض بني هاشم زادهم الله شرفاً عن الزكاة بالخمس الذي تضمنته الآية الشريفة ، فإن ذلك يناسب ابتناء الخمس على الاستمرار وكثرة الموارد كالزكاة ، ولا يناسب اختصاصه ولا اختصاص الآية التي هي الأصل في تشريعه بغنائم الحرب ، التابعة لظروف استثنائية ، ليس من شأنها الاستمرار . غاية الأمر أن يكون عدم ظهور تصدي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لأخذه أمراً غير طبيعي يحتاج إلى توجيه . على أن ذلك لا يختص به ، بل يجري في عدم تصدي الشيعة لسؤال الأئمة - الذين صرحوا بتشريعه ، وتحليل الشيعة منه ، ثم تصدوا لأخذه - عن سر إهمال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ومن بعده له ، وكيف خرجوا صلوات الله عليهم عن سيرته في ذلك ؟ ! لأن الشيعة وإن تأدبوا بالتسليم لأئمتهم صلوات الله عليهم والطاعة لهم ، إلا أنهم كانوا كثيراً ما يحاولون معرفة مطابقة أوامرهم ( عليهم السلام ) لمصادر التشريع الواردة في صدر الإسلام من الكتاب المجيد والسنة الشريفة . ولعلهم اطلعوا من سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) على ما لم نطّلع عليه ، أو عرفوا من سر ذلك ما لم يصل إلينا . مضافاً إلى أنه روى الجمهور أن رجلًا من عبد القيس جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، فلما أراد الانصراف أمره ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس مما غنم « 1 » . بل أفاض في كتاب الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في ذكر النصوص المتضمنة لذلك ولنصب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) الوكلاء لقبض الخمس من طرق العامة « 2 » . وهي كالصريحة في أن الخمس المذكور من كل ما يملك الإنسان ، ولا يختص بغنائم الحرب . ولا سيما بلحاظ أن دفع خمس غنائم الحرب لم يكن من وظيفة المحارب ، بل يقوم به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بنفسه ، ولا يقسم الغنيمة بين المحاربين إلا بعد أخذ خمسها .
هامش
( 1 ) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج : 8 ص : 243 ( 2 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج : 5 ص : 210