شرح
مالكه الواقعي ليس ضررياً ، وإنما يلزم الضرر من وجوب إحراز امتثال ذلك عقلًا بالدفع إلى تمام أطراف الشبهة ، ولا تنهض القاعدة برفعه ، بل هي مختصة بالحكم الشرعي الذي هو تحت سلطنة الشارع الأقدس وله إعماله جعلًا ورفعاً .
ويشكل بأن قاعدة نفي الضرر إن كانت تنهض برفع وجوب إحراز الفراغ اليقيني والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية - كما هو الظاهر ، على ما ذكرناه في محله من مباحث العلم الإجمالي من الأصول - فذاك ، وإلا كان الضرر مستنداً عرفاً للحكم الثابت في مورد الاشتباه الذي يلزم الضرر من إحراز امتثاله .
وبعبارة أخرى : الحكم الشرعي بنفسه لا يكون ضررياً إلا بلحاظ ما يستتبعه عقلًا من الامتثال التفصيلي ، أو الإجمالي كما في المقام . وإلا فلا يظن من أحد البناء على لزوم الاحتياط الضرري ، كما لو انحصر الشفاء بأحد دوائين أحدهما نجس ، ونحو ذلك .
نعم الضرر إنما يلزم هنا من وجوب دفع المال إلى صاحبه ، لا من انشغال الذمة به وضمانه له ، فالقاعدة لو جرت لا تقتضي براءة الذمة من المال في المقام وعدم ضمانه ، بل إنما تقتضي عدم وجوب دفعه لصاحبه ، وإن بقي على ملكيته وضمانه ، نظير ما لو لم يعرف صاحبه أصلًا ، فإن تعذر دفعه إليه لا يوجب خروجه عن ملكيته ولا عن الضمان له .
مع أنه قد يمتنع جريان قاعدة نفي الضرر في المقام ، بلحاظ منافاتها للامتنان في حق صاحب المال ، سواءً كان مقتضاها رفع التكليف الذي يلزم من الاحتياط فيه الضرر رأساً ، أم رفع خصوص الموافقة القطعية والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية مع بقاء أصل التكليف .
والذي ينبغي أن يقال : ضمان المال ووجوب تسليمه إلى صاحبه وإن كان مسلماً ، إلا أن الاحتياط في المقام إنما يكون بتسليم المال نفسه لا بتسليم بدله . وحينئذ إن أمكن الاحتياط بتسليمه للكل بوجه لا يلزم منه الحرام تعين وارتفع الضمان ، كما لو أمكن استئذان الكل في تسليمه لأحدهم أو لكل منهم ، وإلا كان الاحتياط مزاحماً ،