شرح
التعليل السابق ، وإن استشكله بعضهم بظهور النصوص السابقة ، سيما خبر الخصال في خلافه من مجهولية المالك . ولا يخفى وجاهة الإشكال المذكور .
وأما التعليل فحيث كان مضمونه رضا الله تعالى بالخمس فالظاهر منه رضاه تعالى بالخمس لتطهير المال ، لا لتعيين الحرام به ، ولذا صار من الخمس المعهود ماهية ومصرفاً ، ولا يلحظ فيه حال المالك ومصلحته ، فيكون أجنبياً على المدعى في المقام من دفعه للمالك على أنه حقه من المال . ومن هنا كان القول المذكور في غاية الضعف .
ثم إنه في فرض حجية اليد والبناء على ملكية صاحبها للأكثر ، وأن الحرام هو الأقل ، لا مجال لدفع الأقل رأساً بعد فرض إجماله وعدم تمييزه ، بل لابد في تسليمه بعينه مع اقتضاء الاختلاط الشركة من القسمة ، فإن تراضيا بها فذاك ، وإلا تعين الرجوع للحاكم الشرعي ، لإجبار الممتنع عليها لو تحقق شرطه ، كما في سائر موارد الشركة .
ومع عدم اقتضاء الاختلاط للشركة فالمرجع الصلح في تمييز الحرام ، ومع الامتناع عنه من أحدهما أو كليهما فربما قيل بالرجوع للقرعة في تعيين مال كل منهما ، لأنها لكل أمر مشكل لا طريق لحله بوظيفة شرعية أو عقلية واقعية أو ظاهرية . لكن الظاهر عدم تمامية الدليل على ذلك ، على ما ذكرناه في أواخر مبحث المكاسب المحرمة من هذا الشرح .
وربما يقال بالتنصيف في مورد الاشتباه ، لدعوى : أنه مقتضى السيرة العقلائية الارتكازية في كل مال مردد بين شخصين من دون مرجح لأحدهما ، لأن فيه جمعاً بين الاحتمالين بالمقدار الممكن ، ورعاية لحق كل منهما . ومن ثم قد أطلق عليها قاعدة العدل والإنصاف .
وحيث كانت إرتكازية كفى عدم الردع عنها شرحاً ، ولا حاجة لإحراز إمضائها شرعاً . على أنه قد يستفاد إمضاؤها من الحكم بالتنصيف في درهم الودعي المردد بين شخصين ، وفيما لو تداعا شخصان مالًا وأقام كل منهما البينة على أنه له ، أو حلف على ذلك أو نكل . لكن لم يتضح بناء العقلاء على القاعدة المذكورة . ومجرد