تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
مدفوعة بأن ذلك خلاف الأصل في الكلام الوارد لبيان الحكم العملي . ولو فتح هذا الباب تعذر التمسك بالإطلاقات ، حيث لا ضابط للاحتمالات . ومثلها احتمال أن يكون الأمر بالتصدق بلحاظ إذن الإمام به إعمالًا لولايته ، لا لمجرد بيان أنه الوظيفة الشرعية . إذ فيه أنه مخالف لمساق السؤال والجواب في المقام وغيره . ولذا لا يظن من حال السائل عدم العمل بالأمر المذكور في الوقائع المشابهة للواقعة المسؤول عنها ، لعدم الإذن فيها . بل لو كان هذا الاحتمال معتداً به بنحو يكون ظاهراً من النصوص أو موجباً لإجمالها من هذه الجهة فلا مجال للبناء على تعين الصدقة ، لإمكان إذن الإمام بها لأنها أحد أفراد المصرف أو الأرجح منها أو الأيسر بنظره الشريف في الوقائع المسؤول عنها ، ومقتضى ذلك لزوم الرجوع للحاكم لتعيين المصرف الأولى بنظره بمقتضى ولايته المدعاة . الثالث : معتبر داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال له رجل : إني قد أصبت مالًا ، وإني خفت منه على نفسي ، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو أصبته كنت دفعته إليه ؟ فقال : إي والله . فقال ( عليه السلام ) : فلا والله ما له صاحب غيري ، فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره . قال : فحلف . قال : فاذهب وقسمه بين إخوانك ولك الأمن مما خفت . قال : فقسمه بين إخوانه « 1 » . بدعوى : أنه وإن كان مقتضى الجمود على قوله ( عليه السلام ) : ما له صاحب غيري أن المال ملك له ( عليه السلام ) ، إلا أن عدم أخذه ( عليه السلام ) له وأمره بقسمته بين إخوانه لا يناسب ذلك ، كما لا يناسبه قوله ( عليه السلام ) : ولك الأمن مما خفت ، إذ لا موجب للخوف مع وصول المال لصاحبه وصرفه بإذنه ، فلابد من حمل ذلك على كونه ( عليه السلام ) ولي المال ، وقد أذن بالتصرف المذكور ، فيكون العمل على أمره مبرئاً للذمة وإن لم يصل المال لصاحبه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 7 من أبواب كتاب اللقطة حديث : 1
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 137 | السيد محمد سعيد الحكيم