تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
قد يكون بملاك التحير في الوظيفة الفعلية بسبب الاختلاط ، نظير الرجوع للصلح الذي قد يعلم بمخالفة مؤداه للواقع . ولا سيما وأن وجوب الخمس المعهود ليس لتعيين الواقع المشتبه ، بل هو فرض لا يحل المال إلا بدفعه . وأما ما ذكره أخيراً من استلزام الاكتفاء بالخمس في الفرض لحل ما يعلم ضرورة من الدين حرمته لو كان المعلوم أكثر من الخمس ولوجوب دفع الزائد من ماله الخاص لو كان أقل . فهو - كما ترى - عين الدعوى ، وليس اللازم المذكور بأبشع من حلّ الزائد على الخمس واقعاً يدفعه مع الجهل بمقدار الحرام وكذا وجوب دفع الزائد من ماله واقعاً بدفع الخمس لو كان الحرام أقل منه . وبالجملة : الوجوه المذكورة لا ترجع إلى محصل ظاهر يمكن رفع اليد به عن إطلاق النصوص . ولا سيما صحيح عمار بن مروان . وأما ما ذكره بعض مشايخنا في وجه قصور النصوص من القطع بعدم حلّ المال بالخمس لو علم باختلاط درهمين من الحلال بعشرة آلاف درهم من الحرام ، وبعدم وجوبه مع العكس . فهو لو تم قد لا يكون ناشئاً من العلم بالمقدار ، بل من انصراف اختلاط الحلال بالحرام في النصوص إلى ما إذا كان كل منهما بمقدار معتد به ، دون ما إذا كان قليلًا جداً ، ولذا يجري ذلك مع تردد القليل من كل منهما بين الدرهم والدرهمين مثلًا . ومما سبق يتضح الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أن العمدة دعوى انصراف الصحيح إلى صورة الجهل بالمقدار ، أو وجوب حمله عليها جمعاً . وجه الإشكال : أن الانصراف وإن كان قد يناسب المرتكزات ، بلحاظ استبعاد إناطة التحليل بدفع ما يعلم بعدم مطابقته قدراً للحرام ، إلا أن ملاحظة كون أصل الحكم تعبدياً غير ارتكازي ، وابتناءه على التحليل الواقعي في فرض عدم مطابقة المدفوع للحرام الواقعي تمنع من الركون للانصراف المذكور ، وتوجب كونه بدوي