تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل من كتاب بني أمية قال له : إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت مالًا كثيراً أغمضت في مطالبه . . . فهل لي مخرج منه ؟ . . . قال له : فأخرج من جميع ما كسبت [ اكتسبت ] في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به « 1 » ، بدعوى : شمول إطلاق رد المال لصاحبه والتصدق به مع الجهل بصاحبه للمتميز وغيره . ولا سيما وأن من البعيد جداً تمييز مال من يعرفه منهم عن مال من لا يعرفه ، وتميز الجميع عن ماله . وفيه - مع ضعف الخبر - أن رد المال والتصدق به إن لم يختص بالمتميز فلا أقل من كونه المنصرف منه . وأما استبعاد تميز مال من يعرف من مال من لا يعرف فهو لا ينفع ، حيث قد يستفاد من الخبر ولاية من تحت يده المال على أن يدفع لمن يعرف من المال المختلط بقدر ماله ، ولو بأن يصالحه على ذلك ، فيكون الباقي بتمامه ملكاً للمجهول ، وتكون الصدقة به بتمامه ، وإنما الذي ينفع اختلاطه بماله ، ليكون مما نحن فيه . لكن ظاهر ذيل الخبر أن المال كله كان حراماً ، لأنه تضمن خروج الرجل من ماله كله ، حتى خرج من ثيابه ، وجمع له الشيعة ما قضى به حاجته . ومن هنا كان ما في الحدائق من قصور نصوص التصدق بمجهول المالك عن المال المختلط قريباً جداً . لكن أشرنا آنفاً إلى إلغاء خصوصية مواردها في ذلك ، وفهم العموم منها لغير المتميز عرفاً ، لقضاء المناسبات الإرتكازية بأن الأمر بالتصدق إنما هو لأنه الطريق الأقرب لانتفاع المالك بالمال ، ولو لأنه نحو من الإيصال إليه ، ولا دخل في ذلك للتميز وعدمه . بل لو كان الحرام متميزاً في أول الأمر فحيث كان داخلًا في نصوص مجهول المالك فمقتضى إطلاقها وجوب التصدق به حتى بعد الاختلاط ، ويتم في غيره لعدم الفصل . ومن هنا لا يظن بأحد التوقف في التصدق فيما نحن فيه لو لم يشرع الخمس . وكذا في نظائره من الموارد مما لا يدخل في مفاد أخبار مجهول المالك بمقتضى الجمود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 47 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1