شرح
من الأقسام وإن كان مناسباً للمرتكزات جداً ، إلا أنه خلاف مقتضى الجمود على لسان صحيح عمار بن مروان .
إلا أن ينزل على ذلك بقرينة بقية النصوص الظاهرة في كون دفع الخمس من سنخ التوبة والمحلل للمال من الحرام المختلط به ، لا من سنخ الحق الثابت فيه وإن لم يحلل .
ولا سيما مع اعتضاد ذلك بالمرتكزات المشار إليها ، إذ من البعيد جداً خروج الحرام عن ملك صاحبه بمجرد اختلاطه بالحلال وانقلاب حكم مجموع المالين ، فيكون خمسه ثابتاً لصاحب الخمس وأربعة أخماسه ملكاً لصاحب اليد ، ويكون إخراج الخمس محللًا للمال من الخمس لا من الحرام الذي اختلط به .
كيف ولازمه عدم عود الحرام لصاحبه لو ارتفع الجهل وعرف الحرام بعينه بعد اختلاطه بالحلال واشتباهه وبقاء حكم الخمس فيه ، إذ لا دليل على الرجوع المذكور . كما أن لازمه أيضاً عدم الضمان لمالك القسم الحرام لو تلف قبل أداء الخمس ، لخروج المال عن ملكه بالاختلاط قبل التلف . بل يلزم عدم الضمان مطلقاً لو تلف المال المختلط من غير تفريط في التلف ولا في أداء الخمس ، لأن الحرام وإن كان مضموناً لصاحبه قبل الاختلاط ، إلا أن بالاختلاط خرج عن ملك صاحبه وبقي بين المالك وأصحاب الخمس ، فمع فرض عدم التفريط في أداء الخمس ولا في تلف المال لا وجه للضمان ، لا لصاحب القسم الحرام لعدم ملكيته له حين التلف ، ولا لأصحاب الخمس لعدم التفريط في أدائه . . . إلى غير ذلك مما يصعب الالتزام به بمقتضى المرتكزات المتشرعية ، والعرفية ، حيث يصلح ذلك بمجموعه قرينة على حمل صحيح عمار على ما يناسب بقية نصوص المقام .
ومن هنا كان ما ذكره الفقيه الهمداني ( قدس سره ) من عدم ثبوت الخمس في المال بالاختلاط ، بل يكون إخراجه منه محللًا له لا غير ، قريباً جداً . ويأتي في المسألة السادسة والعشرين من كشف الغطاء ما يناسبه .
إلا أنه لا ينبغي التأمل في ظهور نصوص المقام في انحصار التحليل بالخمس ،