شرح
وهو كما ترى ، لوجوب الخروج بالنصوص المتقدمة عن نصوص مجهول المالك لو تم تعميمها للمختلط بالحرام وعدم الجمود على مواردها من تمييز المال ، لفهم عدم الخصوصية .
ولم يتضح مراده بالإطلاقات المعلومة . إلا أن تكون هي إطلاقات عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه ، لكنها لا تقتضي وجوب التصدق بالمال ، كما لعله ظاهر .
ومثلها في ذلك حكم العقل . إلا أن يقرب بأنه بعد تعذر إيصال المال لصاحبه يتعين عقلًا صرفه فيما ينفعه وهو الصدقة ، بلحاظ وصول ثوابها له . لكنه فرع ولاية من عنده المال على ذلك ، وهي تحتاج للدليل . وبلوغ ذلك حداً يقتضي القطع بثبوت ولايته في غاية المنع . مع أنه لو تم لا يقتضي تعين الصدقة على الفقراء ، بل إنفاقه في أي جهة خيرية يترتب عليها الثواب ، بل قد تكون الصدقة الجارية ، أو إعداده لإقراض المؤمنين ، أولى من ذلك .
هذا وعن المستند المناقشة في نصوص المقام بمعارضتها بما دل على حلّ المال المختلط مطلقاً ، الشامل للمقام ، وبما دل على حل المختلط بالربا « 1 » .
لكن الأخيرة - لو تمت - تختص بموردها . والأولى غير متحصلة لنا فعلًا ، فإن تم ما ذكره من مضمونها لزم تخصيصها بنصوص المقام .
نعم لا يبعد أن يكون مراده بها مثل صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم . قال : فقال : ما الإبل إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . . . « 2 » ، وصحيح أبي بصير : سألت أحدهما ( عليه السلام ) عن شراء الخيانة والسرقة . قال : لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره ، فأما السرقة بعينها فلا . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الربا
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 51 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 4