شرح
نعم قد يقال : إن مجرد الحدوث ولو آناً ما لما يكن صالحاً لترتب العمل ، كان عدم التعرض لبيان أمد البقاء موجباً لظهور دليل السببية في الاستمرار واحتاج عدمه للبيان ، فالاستمرار مستفاد من فحوى الكلام ، لا من الإطلاق . فتأمل .
بل قد يقال : يكفي في وجه عدم بيان أمد البقاء ما ارتكز من أن من شأن هذه الأمور الاستمرار ما لم يتحقق الرافع ، فيلزم البناء على بقائها ظاهراً فيكون السكوت المذكور مبتنياً على المفروغية عن إمضاء ذلك شرعاً . فتأمل . ولو غض النظر عن ذلك كله كفى في البناء على عدم سقوط الخمس .
وأما النبوي : الإسلام يجب من قبله فلم يرد مسنداً من طرقنا . وانجباره بعمل الأصحاب ممنوع ، لعدم وضوح عملهم به واعتمادهم عليه ، وإنما الثابت موافقتهم له في الجملة ، وهو لا يكفي في الجبر .
على أن المروي من متنه عن مجمع البحرين وغيره هكذا : الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها من المعاصي والذنوب . وهو يناسب رفع العقاب على مخالفة التكليف ، دون التكليف نفسه ، فضلًا عن الأحكام الوضعية التي منها ثبوت الخمس ، كما يناسبه أيضاً ما عن ابن أبي الحديد عن أبي الفرج الأصفهاني من وروده في مقام تطمين المغيرة بن شعبة حين خاف على نفسه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لغدره بأصحابه وقتله لهم في الطريق وفراره بأموالهم مسلماً إلى المدينة .
نعم لا إشكال في أن عمله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) على عدم مطالبة من يدخل في الإسلام بتدارك ما فاته من الواجبات المالية والبدنية ، لما في ذلك من العناية والكلفة فلو كان عمله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عليه لظهر واشتهر وكثرت الأسئلة والبيانات في فروعه وخصوصياته . وعليه جرت سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) فيمن يدخل في الإسلام ويتولاهم ويسمع منهم ، وسيرة المسلمين قاطبة .
لكن المتيقن من ذلك التكاليف العامة التي يشترك فيها مع المسلمين - بناء على تكليفه بالفروع - ولم يكن مطالباً بها حال كفره ، لعدم القدرة عليه لو كان حربياً ، وإقراره على دينه لو كان ذمياً ، دون مثل المقام مما ثبت له بعنوان كونه كافراً ، أو كان