شرح
97
شرعاً في أدلة الأحكام التي ذكرها الفقهاء له .
مع أنه ليس كذلك ، لاختلاف مفاد الأدلة المذكورة .
ولا ملزم بإرجاعها لمعنى واحد وحمل بعضها على الآخر بعد إمكان اختلاف موضوعات تلك الأحكام .
ومجرد ذكر جماعة من الفقهاء لها في باب التسليم والقبض لا ينهض بذلك بعد إمكان تسامحهم في التبويب ، أو التباس الأمر عليهم .
ولا سيما أن التبويب أمر مستحدث للفقهاء عند تدوين الفتاوى المتحصلة من النصوص ، بعد أن كانت سيرتهم على بيان فتاواهم من طريق النصوص التي يعتمدونها ويثبتونها ، وبعد تعرض التبويب منهم للاختلاف والتطوير ، وبعد ظهور عدم دقتهم في التبويب في كثير من الموارد .
وعلى ذلك يتعين تحديد موضوع كل حكم من تلك الأحكام بحياله واستقلاله تبعاً لدليله .
وأول هذه الأحكام هو وجوب التسليم على كل من المتبايعين الذي تقدم التعرض له والاستدلال عليه .
وقد تقدم الاستدلال عليه بوجهين : الأول : حرمة حبس مال كل منهما على الآخر ووضع يده عليه .
وهو لا يقتضي إلا حرمة حبس العوض ووضع اليد عليه .
ويكفي في الخروج عن ذلك بذله لصاحبه وتمكينه منه ، سواء قبضه الآخر أم لم يقبضه .
كما أنه يقصر عما إذا لم يكن العوض تحت يد من خرج عن ملكه بالبيع ، فضلًا عما إذا كان تحت يد غيره ، وإن كان قادراً على أخذه وتسليمه لمن دخل في ملكه .
الثاني : ابتناء البيع على التسليم والتسلم .
والظاهر أن الذي يقتضيه البيع في حق كل منهما ، ويكون هو المشروط ضمناً فيه ، هو تمكين صاحبه من ماله الذي حصل عليه بالعقد ، لا إقباضه له .
نعم لابد من التمكين منه بالمباشرة ، بحيث لا يحتاج إلى مؤنة ، ولو كانت هي قطع المسافة .
وأما القبض والأخذ فهو يجب على صاحبه الذي صار له بالعقد ، بحيث ليس له تركه عنده وتحميله مسؤولية حفظه .
ولو امتنع من