تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
ولا سيما مع ظهور اعتماد الأصحاب عليهما ، واعتضادهما بالإجماع المدعى في مثل هذه المسألة الشائعة الابتلاء ، التي يمتنع عادة خفاء حكمها على الأصحاب . هذا وعن بعض مشايخنا ( قده ) الاستدلال بسيرة العقلاء ، بدعوى بنائهم على عدم استحقاق البائع المطالبة بالثمن مع تلف المبيع وتعذر تسلمه . وقد يتجه ذلك فيما إذا كان عدم التسليم لتقصير البائع . أما إذا لم يستند له ، بل لعدم تصدي المشتري للقبض ، فلا يتضح منهم البناء على عدم استحقاق المطالبة بالثمن ، خصوصاً إذا طلب البائع منه القبض ، مع أنه لا يظهر منه ولا من غيره البناء على الخروج عن الضمان حينئذ ، إذ غاية ما ذكروا على كلام بينهم هو الاكتفاء في الخروج عن الضمان بالتخلية غير الحاصلة بذلك . ومن هنا ينحصر في دليل المسألة بما سبق . بقي في المقام أمران : الأول : أن المفروغ عنه بينهم في المقام أن ضمان البائع هنا ليس بمعنى تحميله درك خسارة المشتري بتلف المبيع من ماله ، وذلك بدفع قيمته الواقعية له مع بقاء البيع بحاله بحيث يستحق البائع الثمن ، بل هو راجع إلى عدم استحقاق الثمن على المشتري ، كما لو تلف المبيع من ماله قبل أن يخرج عنه بالبيع ، المساوق لانفساخ البيع . وهو كالصريح من قوله ( عليه السلام ) في حديث عقبة : « فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد عليه ماله » . لإناطته وجوب دفع الثمن على المشتري بما إذا أخرج البائع المبيع عن بيته ، وظهوره في أن مرجع كون المبيع في ضمان البائع إلى عدم استحقاقه لثمنه بل هو صريح خالد بن حجاج . كما أن ذلك هو مقتضى التعبير في حديث عقبة وفي النبوي بأن التلف والسرقة تكون من مال البائع ، فكأن التالف والمسروق ماله ، مع أنه لو كان على البائع ضمان قيمة المبيع للمشتري لكان تلفه من مال المشتري وإن وجب ضمانه على البائع .