شرح
بقي في المقام أمران : الأول : أن الظاهر المفروغية عن أن الضمان في المقام ليس بالقيمة الواقعية مع بقاء البيع بحاله ، بل يكون بالثمن ، ويرجع إلى انفساخ البيع ، نظير ضمان المبيع قبل القبض .
وهو المناسب لقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان : « ويصير المبيع للمشتري » حيث يستفاد منه عرفاً أن ضمان البائع له بملاك بقاء علقته به ، فتكون خسارته عليه مثل سائر أمواله ، لا أنه يكون من مال المشتري ويتحمل البائع دركه .
وأظهر من ذلك قوله ( عليه السلام ) في مرسل الحسن المتقدم : « فهو من مال البائع » .
بل السؤال في النصوص عن الضامن ، لا عن أصل الضمان ، ظاهر في المفروغية عن الضمان بالمعنى المذكور مع تردده بين البائع والمشتري .
إذ لو أريد به الضمان بمعنى تحمل الدرك مع بقاء البيع بحاله ، فحيث لا معنى له في حق المشتري ، لكان المناسب السؤال عن ضمان البائع وعدمه ، لا عن تعيين الضامن .
ولأجل ذلك ينصرف الضمان في الجواب لذلك .
فلاحظ .
الثاني : إن النصوص المتقدمة قد تضمنت موت الحيوان وحدوث الحدث فيه .
والمنصرف من موته موته بنفسه تبعاً لوضعه المزاجي ، دون ما إذا كان لأمر خارج عن مقتضى طبعه ومزاجه ، كما لو غرق أو سقط عليه جدار ، فضلًا عما إذا كان بفعل أحد المتبايعين أو بفعل غيرهما .
وذلك هو المنصرف من الحدث ، فيراد به مثل المرض ، والكسر الناشئ من عثرته ، دون ما إذا حدث ذلك بسبب خارج عنه .
وحينئذٍ لا مجال للبناء على عموم ضمان البائع لغير مورد النصوص ، خصوصاً مع قرب ابتناء ذلك على أن خيار الحيوان إنما شرع من أجل أن يظهر للمشتري في موته حال الحيوان ومدى سلامته في نفسه ، حيث يناسب ذلك اختصاص ضمان البائع له بما إذا كان الحدث والنقص فيه راجعاً لشؤونه المزاجية ، دون ما خرج عن ذلك .
بل يتعين فيه الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من تلفه من مال المشتري .
غايته أن للمشتري الرجوع على المتلف حتى البائع إذا هو رضي بالحيوان ، ولم يفسخ بخيار