شرح
الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) « 1 » .
لكن نبّه في الحدائق إلى ما في خبر أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل في دفع شبهة من يتمسك بهذه الآية الشريفة لإثبات أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) لم يقتل ، بل ألقي شبهه على من قتل ورفع هو ( عليه السلام ) إلى السماء ، حيث قال ( عليه السلام ) : « وأما قول الله عز وجل : ( وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) .
فإنه يقول : لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة .
ولقد أخبر الله عز وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ، ومع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلًا من طريق الحجة » « 2 » .
وذلك هو المناسب للسياق ، حيث سيق نفي السبيل تعقيباً على حكم الله تعالى بين المؤمنين والكافرين يوم القيامة .
وقد أجاب عن ذلك في مفتاح الكرامة بأن ذلك يكفي في الاستدلال بالآية الشريفة على منع البيع ، لأن إمضاء البيع شرعاً يكون حجة للكافر من قبل الله تعالى في تملكه للمسلم ، وليس هو كالظلم والقتل مما يفعله الكافر بالمسلم من دون حجة من الله تعالى .
وفيه : أن ظاهر الآية الشريفة بلحاظ السياق هو نفي الحجة للكافر في خصومته مع المؤمن وإبطال الحق الذي هو عليه ، دون ما يتعلق بالحقوق الثابتة للكافر تبعاً للأدلة الشرعية .
قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا * الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن . ) « 3 » .
ولذا لا إشكال ظاهراً في جواز مثل بيع الدين المالي الذي في ذمة المسلم على الكافر ، مع أنه يوجب نحواً من الحق للكافر على المسلم .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 141 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج : 2 ص : 204 طبع النجف الأشرف .
( 3 ) سورة النساء الآية : 140 - 141 .