شرح
جزيية الشرط من مضمون العقد وعدم انحلاله
متعلقاً بالمشروط عليه ، بحيث يقتضي نحواً من الثقل عليه والمسؤولية ، كالعمل والعين الذمية وحق الخيار في عقده ونحو ذلك ، حيث يرجع الإسقاط إلى رفع الثقل والمسؤولية عنه . أما إذا كان مفاده ملكية المشترط لعين خارجية ، فلا مجال لإسقاطها بعد ملكيتها ، لعدم ابتناء ملكيتها على مسؤولية شخص بها ، لترتفع تلك المسؤولية بالإسقاط . فلاحظ . المسألة الرابعة : تقدم في المسألة العشرين من فصل شروط المتعاقدين في حكم ما إذا باع الإنسان ماله مع مال غيره أن العقد لا ينحل حقيقة إلى عقود متعددة بانحلال أجزاء مضمونه . ومقتضى ذلك قصور عموم نفوذ العقد عن تمام مضمون العقد إذا لم ينفذ في بعضه . كما تقدم في أول الكلام في أحكام الشرط أن الشرط جزء من مضمون العقد . ومقتضى ذلك أن يكون فساد الشرط مانعاً من عموم النفوذ للعقد المشتمل عليه . كما لا مجال للاستدلال على نفوذ البيع وحده في المقام بما دلّ على نفوذ خصوص البيع . فإن الشرط وإن كان خارجاً عن البيع ، إلا أن دليل نفوذ البيع بخصوصيته ينحصر بقوله تعالى : ( إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ) « 1 » ، وهو ظاهر في نفوذها على النحو الذي وقع عليه الرضا بها ، ومن الظاهر أن الرضا بالتجارة في المقام إنما كان مع الشرط ، فمع فرض عدم نفوذ الشرط لا مجال لنفوذ البيع وحده . وأما قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) « 2 » فقد سبق في أول كتاب التجارة عدم ثبوت الإطلاق له ، لعدم وروده في مقام تشريع نفوذ البيع ، بل لاستنكار تشبيه الربا به بعد الفراغ عن حليته في نفسه وحرمة الربا في نفسه . فراجع . على أنه لو تم إطلاقه فهو ينصرف إلى حليته على النحو الذي وقع عليه ، فإذا وقع مبنياً على الشرط لا مجال للبناء على صحته مع بطلان الشرط . وبالجملة : لا مجالهامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 29 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 275 .