شرح
الأحكام .
ومن الظاهر أن إسقاط الشرط لا يقتضي ارتفاع الاشتراط بالمعنى المصدري ، ليرتفع به موضوع الإمضاء ، ومع بقاء موضوع الإمضاء ، يكون ارتفاع التكليف بالإسقاط منافياً لإطلاقه .
فلاحظ .
هذا وقد استثنى في التذكرة والإيضاح والدروس وعن غيرها شرط العتق ، فلا يسقط بإسقاط المشتري ، وإن كان حقاً له ، لأنه حق لله تعالى أيضاً ، كما في الإيضاح ، أو له تعالى وللعبد ، كما في التذكرة والدروس .
وبه صرح في جامع المقاصد .
قال : « والتحقيق في ذلك أن العتق فيه معنى القربة والعبادة ، وذلك حق لله تعالى ، وزوال الحجر ، وهو حق العبد ، وفوات المالية على الوجه المخصوص للقربة ، وهو حق للبائع » .
لكن الموجب لكون الشرط حقاً للبائع ليس هو خسارته لبعض المال من أجله أو انتفاعه به بلحاظ كونه قربياً ، بل هو تضمن الاشتراط استحقاقه ، وإمضاء ذلك شرعاً ، وهو مختص بالبائع ، ولا يجري في حق الله سبحانه وإن كان عبادة له ، ولا في حق العبد وإن كان ينتفع به .
على أن جهات القربة والجهات التي ينتفع بها غير المشترط كثيرة ، لا يظهر منهم البناء على تعدد المستحقين لها مع الشرط .
وما الفرق بين العتق ومثل بناء المسجد والمدرسة وصلاة النيابة وتدريس بعض الناس وغير ذلك ؟ ! وهل يمكن البناء مع اشتراطها على عدم سلطنة المشترط على إسقاط الشرط ؟ ! .
والحاصل : أنه يتعين البناء على عموم سقوط الشرط بالإسقاط بعد كونه حقاً للمشترط .
نعم إذا لم يوجب حقاً للمشترط يتجه عدم سقوطه بالإسقاط ، كما نبه لذلك شيخنا الأعظم ( قده ) قال : « للمشروط إسقاط شرطه إذا كان مما تقدم يقبل الإسقاط ، لا مثل اشتراط مال العبد وحمل الدابة » .
والوجه في ذلك : أن الإسقاط لا يرفع نفوذ الشرط ، كالفسخ ، بل يرفع الشرط المملوك في فرض نفوذ الشرط ، وذلك إنما يتجه فيما إذا كان مفاد الشرط