تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
47

بطلان الشرط بالفسخ أو التقايل

نعم إذا كان بطلان الشرط لمخالفته لمقتضى العقد بالمعنى المتقدم فلا ينبغي الإشكال في بطلان العقد معه ، لخلل في إنشائه ، كما تقدم عند الكلام في بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد . ومثله ما إذا أوجب الشرط محذوراً شرعياً في العقد نفسه ، كاشتراط الزيادة في الربويين . وما ألحق به ، مثل ما تقدم في من باع شيئاً بثمن واشترط على المشتري أن يبيعه عليه بثمن آخر ، حيث يظهر من نصوصه المتقدمة بطلان البيع الأول لإلحاقه بالربا . لكنه خارج عن محل الكلام ، لظهور أن الكلام في استناد فساد العقد لفساد الشرط ، دون مثل المقام مما كان فساد العقد مستنداً للشرط نفسه مع قطع النظر عن فساد . هذا وظاهر نصوص الشرط المخالف للكتاب والسنة المتقدمة إليها الإشارة عدم الخيار في العقد بتخلف الشرط لا ببطلانه . لأن الاقتصار فيها على بطلان الشرط وجواز مخالفته ، من دون تنبيه لتدارك ضرر تخلفه على صاحبه بالخيار ، ظاهر في عدم ثبوت الخيار . ولا سيما مع ظهورها في المفروغية عن ترتيب آثار العقد من دون تنبيه لاحتمال فسخه . ومع كون الخيار قد يؤدي مؤدى الشرط الفاسد ، كما في اشتراط الطلاق . المسألة الخامسة : لما كان الشرط من شؤون العقد ، ففسخ العقد بالتقايل أو بالخيار لابد أن يستلزم بطلان الشرط . وعلى هذا جرى الأصحاب من غير خلاف يعرف ، بل الظاهر مفروغيتهم عنه . لكن استجدت في عصورنا الشروط الجزائية المبنية على اشتراط خسارة مالية على من يتخلف عن مقتضى العقد بتأخير تسليم الثمن أو نحوه أو على من يفسخه . ولا إشكال في الأول ، إذ بعد عدم فسخ العقد يتعين نفوذ الشرط تبعاً له . وإنما يقع الكلام في الثاني ، حيث قد يدعى أن فسخ العقد مستلزم لبطلان الشرط تبعاً له ،
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 47 | السيد محمد سعيد الحكيم