شرح
لكنه لا يخلو عن إجمال ، لعدم وضوح كون المراد بيع أحدهما بالآخر ، ولا سيما مع احتمال كونه كلاماً مستقلًا للإمام ( عليه السلام ) ، لا من تتمة الكلام الأول المسوق جواباً عن السؤال عن البيع .
بل لعل المراد كون أحد العوضين مخلوطاً منهما .
كما قد يناسبه قوله : « فأما أن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح » .
على أنه لا مجال للتعويل عليه بعد ظهور اتفاق النص والفتوى على حرمة المزابنة وكون ذلك هو المتيقن منها .
بقي شيء .
وهو أنه قد يدعى امتناع بيع حمل النخل بثمرة منها في نفسه ، لاتحاد الثمن والمثمن ، فيكون النهي عنه مطابقاً للقاعدة ، ويتعدى منه لغيره من موارد بيع حمل الشجر والزرع بثمر منه .
لكن من الظاهر أن بيع الثمر في نفسه لا يبتني على تملك الثمر حين البيع ، حيث قد لا يكون موجوداً فلابد أن يبتني على التمليك معلقاً على وجود الثمر ، ولا يكون أثر البيع حين وقوعه إلا ثبوت الحق في الأصول بنحو يقتضي ملكية الثمرة حين ظهورها .
وحينئذٍ يمكن فرض ذلك في بيع الثمرة بثمرة منها فيما لو اختلف زمان ملكية الثمن مع زمان ملكية المثمن ، كما لو كان الثمر المبيع غير ظاهر أصلًا ، وكان الثمر الثمن هو الثمر بعد جذاذه ، حيث يرجع البيع إلى ثبوت حق في الأصول يقتضي ملكية المشتري للثمر بمجرد ظهوره ، في مقابل حق للبائع في الثمر يقتضي جذ قسم منه وتملكه بعد الجذ .
وأما لو بيع الثمر بعد ظهوره قبل نضجه أو بعده ، فيرجع إلى ملكية المشتري للثمر فعلًا في مقابل ثبوت حق للبائع فيه يقتضي جذ قسم منه وتملكه بعد الجذ .
نعم ثبوت صحة البيع المذكور يتوقف على شمول عموم صحة البيع لذلك .
وهو لا يخلو عن إشكال ، لأن البيع المعهود عرفاً هو البيع المقتضي لملكية المتبايعين كلا من العوضين فعلًا الموقوف على تباين العوضين .
كما إن إطلاقات جواز بيع الثمار قد تنصرف لما هو المتعارف المعهود من بيعها