تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
لكنه لا يخلو عن إجمال ، لعدم وضوح كون المراد بيع أحدهما بالآخر ، ولا سيما مع احتمال كونه كلاماً مستقلًا للإمام ( عليه السلام ) ، لا من تتمة الكلام الأول المسوق جواباً عن السؤال عن البيع . بل لعل المراد كون أحد العوضين مخلوطاً منهما . كما قد يناسبه قوله : « فأما أن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح » . على أنه لا مجال للتعويل عليه بعد ظهور اتفاق النص والفتوى على حرمة المزابنة وكون ذلك هو المتيقن منها . بقي شيء . وهو أنه قد يدعى امتناع بيع حمل النخل بثمرة منها في نفسه ، لاتحاد الثمن والمثمن ، فيكون النهي عنه مطابقاً للقاعدة ، ويتعدى منه لغيره من موارد بيع حمل الشجر والزرع بثمر منه . لكن من الظاهر أن بيع الثمر في نفسه لا يبتني على تملك الثمر حين البيع ، حيث قد لا يكون موجوداً فلابد أن يبتني على التمليك معلقاً على وجود الثمر ، ولا يكون أثر البيع حين وقوعه إلا ثبوت الحق في الأصول بنحو يقتضي ملكية الثمرة حين ظهورها . وحينئذٍ يمكن فرض ذلك في بيع الثمرة بثمرة منها فيما لو اختلف زمان ملكية الثمن مع زمان ملكية المثمن ، كما لو كان الثمر المبيع غير ظاهر أصلًا ، وكان الثمر الثمن هو الثمر بعد جذاذه ، حيث يرجع البيع إلى ثبوت حق في الأصول يقتضي ملكية المشتري للثمر بمجرد ظهوره ، في مقابل حق للبائع في الثمر يقتضي جذ قسم منه وتملكه بعد الجذ . وأما لو بيع الثمر بعد ظهوره قبل نضجه أو بعده ، فيرجع إلى ملكية المشتري للثمر فعلًا في مقابل ثبوت حق للبائع فيه يقتضي جذ قسم منه وتملكه بعد الجذ . نعم ثبوت صحة البيع المذكور يتوقف على شمول عموم صحة البيع لذلك . وهو لا يخلو عن إشكال ، لأن البيع المعهود عرفاً هو البيع المقتضي لملكية المتبايعين كلا من العوضين فعلًا الموقوف على تباين العوضين . كما إن إطلاقات جواز بيع الثمار قد تنصرف لما هو المتعارف المعهود من بيعها
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 387 | السيد محمد سعيد الحكيم