شرح
يصلح الحديثان شاهدين على حمل حديثي عبد الرحمن على العهد .
نعم في موثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العرايا بأن يشتري بخرصها تمراً .
قال : والعرايا جمع عرية .
وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر ، فيجوز له أن يبعها بخرصها تمراً .
ولا يجوز ذلك في غيره » « 1 » .
ومقتضى إطلاقه كون الثمن في العرية مطلق التمر لا خصوص التمر منها .
كما أن مقتضى ذيله اختصاص الترخيص بها ، والمنع من ذلك في غيرها .
لكن يمكن بقرينة النصوص السابقة حمل إطلاق التمر فيه على خصوص التمر منها ، لكون ذلك هو المعهود في العرية ، والمناسب للغرض من بيعها ، وهو تجنب دخول مالك النخلة لدار من هي في داره من دون أن يحرم من ثمرها .
على أن من البعيد جداً كون التفسير وما بعده من الإمام ( عليه السلام ) ، حيث لا يعهد منهم ( عليهم السلام ) إرجاع الجمع للمفرد ، وإنما ذلك نهج مستحدث للمؤلفين ، فيقرب كونه من بعض من هو في سلسلة السند قد أثبته في كتابه تعقيباً على الحديث وشرحاً له .
فلا يكون ما تضمنه الذيل من اختصاص الترخيص بالعرية حجة .
ولعل وجه التنبيه للترخيص في العرية شيوع الابتلاء بها ، فورد السؤال عنها من أجل شبهة الربا ، وورد الترخيص فيها لذلك من دون أن ينافي عموم الترخيص لغيرها .
ثم إنه مما تقدم يظهر أنه لا مجال لشبهة الربا الذي يظهر من غير واحد كونها منشأ الحرمة .
ومن ثم لو تمت الحرمة فهي مخالفة للقاعدة يقتصر فيها على مفاد أدلتها .
كما أن بيع ثمرة النخل بتمر منها وإن كان هو المتيقن من المزابنة المتفق على تحريمها ، إلا أنه قد ينافيه قوله في ذيل صحيح الحلبي الثاني المتقدم : « التمر والبسر من نخلة واحدة فلا بأس به » .
بدعوى ظهوره في جواز بيع البسر بالتمر من نخلة واحدة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 14 من أبواب بيع الثمار حديث : 1 .