شرح
لا تشتري الثمرة سنة واحدة إلا بعد أن يبدو صلاحها .
فإن اشتريت فلا تشتري إلا بعد أن يكون معها شيء آخر .
فإن خاست كان رأس المال فيما بقي .
ومتى اشتري من غير ذلك لم يكن البيع باطلًا ، لكن يكون فاعله قد فعل مكروها .
وقد صرح بذلك في الأخبار التي قدمناها أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، ومنها حديث الحلبي ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن ذلك لأجل قطع الخصومة الواقعة بين الصحابة ، ولم يحرمه .
وكذلك ذكر ثعلبة بن يزيد « 1 » ، وزاد فيه أنه إنما نهاهم ذلك العام بعينه ، دون سائر الأعوام .
وفي حديث يعقوب بن شعيب أن أبي ( عليه السلام ) كان يكره ذلك ، ولم يقل : كان يحرمه .
وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الأخبار » .
ونحوه في الاستبصار .
لكن قد يستشكل في ذلك كما في كلام غير واحد : تارة : بأن مراده ( قده ) ما بعد طلوع الثمرة قبل بدو صلاحها .
وأخرى : بأن ما ذكره لمجرد الجمع بين النصوص ودفع التنافي بينها ، من دون أن يكون في مقام الفتوى .
وثالثة : بأن فتواه بذلك لو تمت فهي شاذة لا تقدح في الإجماع .
والكل كما ترى .
إذ الأول لا يناسب استدلاله بحديث بريد الذي عرفت حاله ، ولا بحديث يعقوب بن شعيب الذي كان موضوع الكراهة فيه الشراء قبل الطلوع ، كما تضمن تعليل الفرق بين السنة والسنتين بقوله ( عليه السلام ) : « إن لم يحمل هذه السنة حمل في السنة الأخرى » .
والثاني لا يناسب مساق كلامه ( قده ) ، حيث بدأ بالفتوى ، ثم استدل عليها .
مع أنه لا فائدة في الجمع بين النصوص بما لا يقول هو به ، فكيف يحمل كلامه عليه ؟ ! .
وإن شئت قلت : حمل كلامه هذا على مجرد الجمع بين الأخبار أبعد بكثير من حمله على العدول عما أفتى به في النهاية والمبسوط من عدم جواز بيع الثمرة سنة واحدة قبل بدو الصلاح .
وأما الثالث فلم يتضح وجهه بعد كون دعاوى الإجماع التي وصلت إلينا
هامش
( 1 ) مراده ( قده ) بحديث ثعلبة هو حديث بريد ، لاضطراب السند عنده . فليلحظ . منه عفي عنه .