وجود المبيع في غير البلد الذي يجب التسليم فيه
( مسألة 9 ) : لو كان المبيع موجوداً في غير البلد الذي يجب التسليم فيه ، فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز ( 1 ) .
وإلا فإن أمكن نقله إلى بلد التسليم وجب نقله على البائع ( 2 ) ، إلا أن يتوقف على بذل مال يعجز عنه أو يضر بحاله ، فيجري الحكم المتقدم من الخيار بين الفسخ والانتظار ( 3 ) .
شرح
-
المبيع لا يكون تبعض الصفقة في الثمن مخالفاً للشرط الضمني .
ولذا لا يظن منهم البناء على أنه لو تعذر على البائع التعجيل بتسليم المبيع ، فتأخر المشتري عن تسليم الثمن يكون للبائع الخيار ، لعدم تعجيل تسليم الثمن .
على أن اقتصار صحيحي سليمان بن خالد والحلبي ومعتبر معاوية المتقدمة على بيان التبعيض من دون تنبيه لخيار البائع يوجب ظهوره في عدمه .
بل هو مقتضى إطلاقها ، سواء حملت على جواز التبعيض في حق البائع أم على وجوبه ، لأن مقتضى إطلاقها ثبوته للمشتري سواء رضي البائع أم لا ، بل أراد الفسخ .
ومن الغريب توقف سيدنا المصنف ( قده ) في ثبوت خيار تبعض الصفقة للمشتري وجزمه بثبوته للبائع ، مع أنه هو الأبعد عن المرتكزات ، والأولى بأن يحتاج للتنبيه عليه في النصوص المتقدمة بسبب ذلك ، ولما عرفت من كون عدم ثبوته مقتضى إطلاقها .
ولعله لذا سكت غير واحد ممن صرح بثبوته للمشتري عن التنبيه لثبوته للبائع ، كما في المبسوط والشرائع والقواعد .
بل صرح بعدمه في التذكرة ومحكي إيضاح النافع ، معللًا في الأول بأن التبعيض جاء من قبل البائع .
فلاحظ .
( 1 ) لرجوعه إلى تنازل المشتري عن شرط موضع التسليم والذي هو حق قابل للإسقاط ولأن يصالح عليه .
ومنه يظهر جواز اتفاقهما على التسليم في موضع ثالث .
( 2 ) مقدمة لتحقيق الشرط المفروض نفوذه .
( 3 ) أما مع العجز عن مؤنة النقل فظاهر ، لرجوعه إلى العجز عن التسليم