شرح
الطالب ليبتاع منه شيئاً .
قال : لا يبيعه نسيئاً .
فأما نقداً فليبعه بما شاء » « 1 » .
ولم يتضح وجه الاستدلال به ، فإن النظر في النصوص الواردة في هذا الباب تناسب كون المراد به أن المطلوب لم يكن عنده ما يوفي الطالب ما له عليه من الطعام أو البقر أو الغنم ، فأراد أن يشتري منه شيئاً نسيئة ثم يبيعه إياه نقداً ، ويشتري بثمنه ما يوفيه ، وهو المعبر عنه في النصوص بالعينة .
وهو أجنبي عما نحن فيه .
وقد حاول في الجواهر توجيه الاستدلال به بما اعترف بأنه غير تام .
ولعله لذا أمر في الرياض بعد ذكر الصحيح بالتأمل .
وأما ما تضمن النهي عن بيع الدين بالدين فهو كما ذكر غير واحد ظاهر في فرض كون كلا العوضين ديناً قبل البيع .
وحمله على ما إذا صارا معاً ديناً بالمعاملة بنحو تقتضي المعاملة التأجيل فيهما ، كما في تأجيل ثمن السلف ، أو صار أحدهما ديناً بها بحيث تقتضي تأجيله والآخر ديناً قبلها كما في المقام .
مخالف للظاهر ومحتاج للدليل .
وأشكل من ذلك حمله على الأعم من الكل ، كما لا يبعد رجوع كلام من استدل به في المقام وفي مسألة عدم جواز تأجيل الثمن في السلف إلى ذلك ، حيث يقرب الاتفاق على شموله للمعنى الذي ذكرناه ، فالاستدلال به في الموردين المذكورين لابد أن يبتني على حمله على الأعم .
ووجه الإشكال فيه : أنه راجع لاستعماله في أكثر من معنى ، لعدم الجامع بين المعاني المذكورة عرفاً .
ودعوى : وجود الجامع بينها ، بأخذ عنوان الدين بنحو يعم المتلبس به فعلًا والمتلبس به في المستقبل .
مدفوعة : بأن أخذ العنوان بالنحو المذكور يقتضي العموم لما إذا كان العوض كلياً معجلًا ، لأنه يصير بالعقد ديناً في الذمة إلى حين التسليم ، ولا إشكال في قصور بيع الدين بالدين عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 6 من أبواب أحكام العقود حديث : 8 .