شرح
29
لصاحب الحق المطالبة بحقه ، والإجبار عليه ، لقصور سلطنة من عليه الحق عن الامتناع عن أداء الحق ، لمنافاته لثبوت الحق عليه ، وثبوت سلطنة من له الحق على استيفاء حقه ، فله استيفاؤه ولو بالإجبار بعد سقوط سلطنة من عليه الحق عن الامتناع عن أدائه .
وبذلك يظهر ضعف ما في التذكرة ، حيث قال فيما لو اشترط بائع العبد عتقه : « إذا أعتقه المشتري فقد وفى . . . وإن امتنع أجبر عليه إن قلنا : إنه حق لله تعالى .
وإن قلنا : إنه حق للبائع لم يجبر . . . » .
وأشكل منه ما عن غاية المرام للصيمري ، حيث قال : « وعلى القول بأنه حق لله يكون المطالبة للحاكم .
ويجبره مع الامتناع .
ولا يسقط بإسقاط البائع .
وعلى القول بكونه للبائع يكون المطالبة له .
ويسقط بإسقاطه ، ولا يجبر المشتري . . . » .
إذ فيه : أن جواز المطالبة للبائع بالشرط فرع سلطنته عليه ، ومع سلطنته عليه لا سلطنة للمشتري على الامتناع ، فيتعين جواز إجباره عليه .
ولذا التزم فيما لو كان حقاً لله تعالى بأن للحاكم المطالبة والإجبار معاً .
ودعوى : أن المطالبة والإجبار مع كونه حقاً لله تعالى من باب الأمر بالمعروف ، لرجوع كونه حقاً لله عز وجل إلى كونه واجباً شرعياً كسائر التكاليف الشرعية التي يجب الأمر بها مع مخالفة المكلف لها .
مدفوعة : أولًا : بأن الأمر بالمعروف لا يختص بالحاكم .
كما لا يختص بحقوق الله تعالى ، بل يعمّ حقوق الناس ، لوجوب أدائها شرعاً .
وثانياً : بأن الأمر بالمعروف له شروطه ، ومنها تنجز التكليف في حق المأمور ، وهو لم يشترط ذلك في المقام .
فإطلاقه الإجبار وتخصيصه بالحاكم لابد أن يبتني على كون استحقاق الله تعالى له ليس لمجرد تكليفه به ، بل هو حكم وضعي ، نظير استحقاق الناس ، وعلى أن الحاكم يقوم مقام الله تعالى في استيفاء حقه .
وأشكل من ذلك ما ذكره من أن العتق المشروط إذا قلنا بأنه حق للعبد يكون