شرح
الكلام في الربا المعاملي
التحريم زائداً على حرمة أكل مال الغير اللازم من بطلان المعاملة ، كما يظهر من مثل صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : درهم ربا [ عند الله . يب ] أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم » « 1 » ، وغيره . ومنه ما تضمن سوق التحريم في حق الآكل والدافع والكاتب والشاهدين في مساق واحد « 2 » ، مع وضوح أنه لا موضوع فيه لتحريم أكل مال الغير في حق من عدا الأول . كما لا إشكال في حرمة كلا القسمين منه وضعاً بمعنى بطلان المعاملة ، لا من جهة النهي التكليفي المذكور . لما هو التحقيق من عدم اقتضاء النهي في المعاملة الفساد . بل لصراحة الأدلة في عدم استحقاق الزيادة . كقوله تعالى : ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) « 3 » ، وما ورد من وجوب رد الربا إلى أهله في الجملة « 4 » ، وغير ذلك . نعم قد يقع الكلام في أن البطلان هل يختص بالزيادة ، أو يسري للمعاملة بتمامها . حيث قد يدعى أن الربا لما كان هو الزيادة لغة فتحريمه وضعاً إنما يقتضي عدم استحقاقها ، ولا ملزم بالبناء على بطلان المعاملة بتمامها . فمن اشترى مناً من الحنطة الجيدة بمنين منّ الحنطة الرديئة ، ملك من الحنطة الجيدة مقابل منّ من الحنطة الرديئة ، ومن اشترى مناً من الحنطة الجيدة بمن من الحنطة الرديئة بشرط أن يطحن الرديئة ملك الحنطة الجيدة بالحنطة الرديئة ، ولم يجب عليه طحن الرديئة ، لحرمة الشرط وبطلانه ، بناءً في الأخير على ما هو الظاهر من أن الشرط الفاسد لا يفسد العقد . لكن النظر في نصوص المقام يشهد بأن موضوع النهي ليس هو الزيادة فقط ، بل المعاملة المشتملة عليها المتضمنة للبيع أو التبديل أو نحوهما . والتعبير عنها بالربا في بعض الأدلة إما أن يبتني على تسمية السبب بالمسبب عرفاً أو شرعاً ، أو إطلاقه عليههامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 ، 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 ، 4 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 279 .
( 4 ) راجع : وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الربا .